محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٠ - الخطبة الأولى
بها، ماذا ستكون النتيجة؟ مرض، موت، حين تضرب عن الاستفادة من الأوكسجين، والحياة في هذه الأرض في قانون الله لا تقوم إلا بالأوكسجين، ماذا يكون مآلك؟ حين تعاند قانون الله فتقتحم النار، والنار في قانون الله تنهي حياة هذا الجسم، ماذا سيكون المآل؟ الوقوف في وجه القوانين الكونية الطبيعية المادية يعطي نتائج سريعة حاسمة، وتكون الضربة قاصمة سريعة بسبب التخلّف عن التعامل الصحيح مع هذه القوانين، وهذا فرق بينها وبين القوانين الاجتماعية، فإنها بطيئة التأثير في بعض الأحيان، وهي تحتاج لظهور نتائجها المدمّرة في شكل حرب طاحنة، في شكل طبقية مشقية، في شكل اضطراب للأمن يسقط قيمة الحياة إلى شيء من الوقت وتراكم المخالفات.
(ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ) بفعل ابتدائي من الله؟ أم بفعل جزائي من الله؟ والسبب (بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ). (ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ١٢.
هذا الدرس درس رحمة، حتى درس البلايا يستبطن رحمة الله تبارك وتعالى، إنك لتصفع صبيّك صفعة لتحدث في حياته نقلة من طريق تدهور الشخصية إلى طريق استقامة الشخصية بعد أن تفتقد كل الوسائل الهادئة ويبقى المؤثر الوحيد عندك الصفع.
وهذه صفعات من قدر الله تبارك وتعالى لتأديب الناس وتربيتهم وردهم إلى الطريق.
ويبقى للحديث امتداد إن شاء الله.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربنا إليك مفرّنا من كلّ شرّ، وفيك أملنا في كل خير، وإياك نسأل كفاية شرّ ما نحذر وما لا نحذر، وإليك نرغب في خير ما نرجو وما لا نرجو، يا مالك كل مرجو ومحذور، يا أكرم الأكرمين، ويا أرحم الراحمين.