محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٨ - الخطبة الأولى
أولئك يقولون إنا لله وإنا إليه راجعون، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام:" (سمع أمير المؤمنين عليه السّلام إنساناً يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون) فقال: قولنا إنّا لله، إقرار له منّا بالمُلك، وقولنا: إنّا إليه راجعون، إقرار على أنفسنا بالهُلك" ١٧.
وإذا كان العبد مملوكاً للربّ تبارك وتعالى لم يكن له أن يسخط على فعل مالكه، وإذا كان المالك الله الحكيم الرحيم الرؤوف تبارك وتعالى كان الأحرى بالعبد عند المصيبة أن يُسلِّم لقدر الله تبارك وتعالى وأن يرضى به لأنه لم يصدر من قسوةٍ على هذا العبد ولم يصدر من عدم حكمة إنما قد صدر من أرأف رؤوف وأرحم رحيم وأحكم حكيم على الإطلاق.
صحيح أنها مصيبة موجعة، ولكن صدورها من مقام الحكمة اللامتناهية، ومن مقام اللطف الإلهي والرحمة الإلهية لا يخرجها أبداً عن طريق الحق وعن طريق مصلحة العبد.
وكما كانت بدايتنا من الله، ونحن في كل آناتنا مملوكون إلى الله فالعود لابد أن يكون إلى الله والموئل إليه إنّا لله أي مملوكون لله، وإنّا إليه راجعون.
" رأى الصّادق عليه السّلام رجلًا قد اشتدّ جزعه على ولده، فقال: يا هذا جزعت للمصيبة الصّغرى، وغفلت عن المصيبة الكبرى ١٨!، لو كنت لما صار إليه ولدك مستعدّاً لما اشتدّ عليه جزعُك ١٩، فمصابك بتركك الاستعداد له أعظم من مصابك بولدك" ٢٠.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اجعلنا في درعك الحصينة التي تجعل فيها من تريد، واجعلنا منزلًا لرحماتك، ولا تجعلنا منزلًا لنقماتك، يا خير المسؤولين ويا أرحم الراحمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤))