محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠ - الخطبة الأولى
يقول الحديث:" ... فإنّه لا يأتيه إلا وقلبه منكِر لا يقبل الذي يأتي ..." لا يقبله على أنه حق، على أنه هدى، يقبله على أنه شهوة، يعرف أن الحق ليس فيه.
" ... (وفي خبر هشام) يحول بينه وبين أن يعلم أنّ الباطل حقّ/" وفي هذا السياق نقرأ أيضاً:" هو أن يشتهي الشّيء بسمعه وبصره ولسانه ويده ٧، أما إن هو غشي شيئاً بما يشتهي فإنّه لا يأتيه إلا وقلبه منكِر لا يقبل الذي يأتي، يعرف أنّ الحق ليس فيه" ٨.
" (أيضاً) هذا الشيء يشتهيه الرجل بقلبه وسمعه وبصره لا يتوق نفسه إلى غير ذلك ..." ٩ نفسه منشدّة إلى هذا الذي يأتيه مما اشتهت نفسه الساقطة،" ... فقد حيل بينه وبين قلبه إلا ذلك الشيء" هذا أيضا مصداق للحيلولة بين المرء وقلبه بسبب من فساد النفس، مما أجرمته في حقّها. فقد تأتي لحظة على الإنسان أنّه لا يشتهي إلا الباطل، لا يتوق إلَّا الباطل، نظره مشغول بذلك الباطل، بتلك اللذة المحرّمة، أما ذلك الانقلاب الذي تحدّثنا عنه فلا يحصل في القلب، فلا يكون هذا الباطل المحبوب حقّاً في رؤية القلب.
ونقرأ في خبر يونس بن عمار عن أبي عبدالله عليه السلام قال:" لايستيقن القلب أن الحق باطل أبداً، ولا يستيقن أن الباطل حق أبداً" ١٠.
فطرة الله التي فطر الناس عليها، لا تبديل لخلق الله، هذا الرسول قائم في ذاتك حتى لحظة الموت، وهو حجة عليك.
والحمد لله رب العالمين.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
ربنا بك عوذنا، ربنا إليك لواذنا، ربنا عليك اعتمادنا، وفيك رجاؤنا، وبك أملنا،