محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٢ - الخطبة الأولى
(أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ) ٥.
حين نفارق كتاب الله، قراءته، ثقافته، أخلاقيته، مبادئه الشريفة، هداه فلا بد أن تقسو القلوب.
إنّ القلب ليتغذّى في صلاحه، وفي استقامته، ونورانيته وهداه على المادة الفكرية والروحية الصالحة. ولن تجد مادة صالحة تتقوّم بها إنسانية الإنسان، وتستقيم بها على الطريق
الحق في منهج غير منهج الله، والمنبع الأول الذي يُستقى منهج السماء إنما هو كتاب الله ومن بعده سنة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
مرّات ومرّات تُوافينا النصوص الشريفة بأن للذنوب آثارها المدمّرة في النفس، والمنحرفة بالضمير، والمفسدة للقلب. تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" ما جفّت الدّموع إلا
لقسوة القلوب، وما قست القلوب إلا لكثرة الذّنوب" ٦.
فرقٌ كبير بين ذنب تقيم عليه النفس، وبين ذنب يُقارفه العبد، وما أن يُقارفه حتّى يتراجع ويتوب إلى الله تبارك وتعالى. إن لكل ذنب انعكاساً سريعا على هذه النفس، وكلما تمكّث
الذنب في النفس تثبّت أثره السيّء، وتعمّق وتجذّر، واختلط بخلجاتها وبنسيجها المعنوي فأفسد ذلك النسيج بدرجة أكبر.
من ابتُلي بالذنب حتى يتخلص من آثاره العميقة المتجذّرة عليه أن يعود سريعا إلى