محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤ - الخطبة الأولى
إتيان باب السلطان من أجل دنياه، من أجل مكاسب مادية يكون ثمنها دين المرء، وشرفه، وعزّته وكرامته. أما أن يأتي المرء باب السلطان ليقول كلمة الحق، ويعمل على الإصلاح
فذلك أمرٌ آخر، وصاحبه مأجور.
" كثرة المال مفسدة للدّين مقساة للقلب" ١٠.
المال الحرام مفسد، والوله بالمال وإن كان حلالًا، والارتماء في أحضان المال، والتلذُّذ بالمال، وعبادة المال، واستقطاب المال للنفس له أثره عليها. أنفس يستقطبها المال كنفس
يستقطبها العلم؟ أنفس يستقطبها العلم للعلم كنفس يستقطبها العلم للوصول لله؟ فرقٌ كبير.
أسباب مرض القلب:-
القلب يمرض (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ) ١١ المرض الأول في الآية محمول على أنه مرض مسبّب من العبد، قائم على تقصيره
وإدباره عن الله عزّ وجل، وتساهله في شريعته.
أما المرض الثاني فمرض جزائي يقوم على الرابطة بين السبب والمسبَّب، وهذه الرابطة- كما تقدم- كما هي موجودة في عالم المادة فهي موجودة في عالم الروح والضمير.
" إيّاكم والمراء والخصومة فإنّهما يمرضان القلوب على الإخوان، وينبت عليهما النّفاق" ١٢ عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.