محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٢ - الخطبة الثانية
ثانياً: الأمن المفقود:
١- الامن المطلوب: الأمن المطلوب هو أمن شعب وحكومة وأمن مجتمع وفرد، والأمن العادل بعضه يؤسس لبعض، وفقد بعضه يفقد البعض. إذا توفر الفرد على الأمن أمكن أن تأمن الجماعة والمجتمع، إذا توفر الشعب على الأمن أمكن أن تأمن الحكومة، وأمن الحكومة لابدّ أن يستتبع في المعقول أمن الشعب، وأمن الجماعة لابدّ ان يعطي أمناً للفرد. وحين تحاصر الفرد، وتقلقه، وتجعله دائما في خوف، فلابدّ أن تخاف في هذا الفرض الجماعة ولابدّ أن تخاف الدولة. وإذا أخفت الشعب فلتخف أنت كذلك، ولا يمكن أن تأمن والشعب خائف. والحكومة التي تخاف لابدّ أن تعطي ردّ فعل ضارّ عادلا أو ظالما بالنسبة للشعب.
٢- من أين يبدأ الأمن، هل يبدأ من الفرد، يبدأ من الشعب، يبدأ من الحكومة؟ الحق أن الأمن يبدأ من الحكومة التي تملك كل البرامج، وكل الامكانات، وكل الخبرات، وتسيطر على كل حبة من الأرض وعلى كل فلس من الميزانية، وتمتلك من الإمكانات ما يمكن أن يبني العدل وما يمكن أن يهدمه، وما يمكن أن ينشر الظلم وما يمكن أن يرفعه.
الدولة بإمكاناتها الهائلة وبخبرائها وخططها وتفرغها للحكم قادرة على أن تؤسس لأمن شامل وعدل شامل، وقادرة على أن تدفع الخوف عن كل بيت وعن كل نفس.
٣- من قريب حدثت حادثة تعدٍ على سيارة شرطة، كما نقلت الصحافة، وهذا التعدي كلنا يشجبه، وهو مدان دينيا وعقلائيا ومن منطلق المصلحة العامة، من منطلق مصلحة المجتمع ومصلحة الأفراد. حقوق مهضومة، حقوق مسلوبة، وظلم فاحش، وتهميش واضح، وسيئات سياسية عملية كثيرة، لكنّ الطريق ليس القتل ولا الحرق ولا التعدي. نادينا مرات ومرات بأن هذا الاسلوب مرفوض، لكن من مارس هذا الاسلوب. هذا الشيء الذي لا نعلمه. من مارس هذا الاسلوب؟ أفئة من افراد من الشعب أو أناس مدسوسون؟ لا ندري. إنه لا اعتراض لنا على أن يقبض على الجاني وأن يعاقب حسب