محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الأولى
" على قدر الهمم تكون الهموم" ١٦.
شخصٌ يضيع عنده دينار وهو يملك المليون يُصاب بالهمّ الكبير، شخصٌ يملك الدينار لا غيره، يسقط الدينار من يده، لا يجده؛ لا يدخل ضياع الدينار على نفسه بدرجة من الهمّ. شخصٌ يفقد الولد فيفقد كل الحياة، ويفقد اتّزانه، ويفقد هادفيته في الحياة، شخصٌ يفقد كل وِلده، ثم يبقى هو الإنسان الهادف، هو الإنسان الرزين، هو الإنسان المؤمن، هو الإنسان الجاهد في سبيل الله تبارك وتعالى.
الفرق في كل ذلك هو الهدف والهمّة اللذان يعيشهما الإنسان. فالهدف الكبير والهمّة العالية يهوِّنان كثيراً من الخسائر والمصائب والنكبات.
شخصٌ يسقط في امتحان وظيفة فتنخسف في وجهه الحياة، وشخص يطرق أبواب الوظائف أياماً وليالي ولا تهتزّ نفسه لما هو عليه.
الشخص الذي ترتبط همّته بالهدف العالي، خسارة الأهداف الصغيرة لا تؤثّر عليه، لا تسلبه راحته، الشخص الذي يتحول الهدف الصغير هدفا كبيرا في نفسه يتحطّم عندما يخسر ذلك الهدف.
اصعد بهمّتك لله تبارك وتعالى تهن عليك خسائر الدنيا، ولا تبطر لنجاحاتها.
النفس التي لا تبطر لنجاحات الدنيا، ولا تنهزم أمام تحدياتها، ولا تندكُّ لخسائرها هي نفس علت همّتها، ورضيت بالله ربّاً، واستغنت برضاه عن كل هدف آخر.
كلمة عن الإمام علي عليه السلام تصف لنا نوعا من الناس:" ... مادُّ القامة قصير الهمّة" ١٧.
هناك عمالقة أجسام، أبطال عضلات، ولكن لا همّة لهم فيضأل دورهم في الحياة، ولا