محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠ - الخطبة الأولى
الشخصي عند هذا الفرد أو ذلك الفرد، أو التفكير العرفي عند هذا المجتمع، أو ذلك المجتمع.
ولا يمكن أن تجد قضية من قضايا الإسلام الثابتة تسلك خطّاً آخر غير الخط الخلقي الذي تنادي به الفطرة.
وعلى هذا فإن كل ما يمكن أن نلتقيه في تراث الإسلاميين وفي قول هذا المفكر أو ذلك المفكر مما يصطدم وقضية عقلية أساساً، أو يصطدم مع قضية أخلاقية ثابتة في النفس فمضروب به عرض الحائط، وهو ليس شيئا من الإسلام على الإطلاق.
أما الظهور العملي، وغلبة المجتمع على المجتمعات الأخرى فهي مربوطة بشرط؛ شرط أن يأخذ هذا المجتمع بالإسلام، أن يحتضن الإسلام فكراً واضحاً ظاهراً، وأن يلتحم بالإسلام شعوراً، وأن يقيم الإسلام مشروعاً.
هذا المجتمع يستحيل أن يُعلى عليه، ولا بد أن يعلو ولو من بعد حين. ولقد قالت التجربة النبوية الكبرى في تعاملها مع أمة كانت ساقطة أن المجتمع الإسلامي الآخذ بالإسلام يعلو ولا يُعلى عليه.
وما ضيّعت الأمة الإسلامية مستواها وتخلّفت هذا التخلّف حتى عادت مأكولة، وحتى عادت مأسورة ومهزومة في نفسها فضلا عن خارجها إلا بعد أن شطّت مسيرتها عن الإسلام.
والآية الكريمة تقول لنا بأن كل مجهود بشري يمارسه الشرك والكفر والنفاق على المستوى الثقافي والفكري لا يمكن أن ينهزم أمامه الإسلام في نفسه، ولا يمكن أن ينهزم أمامه فكرٌ يحمل الإسلام بحق. وأن الإسلام سيبقى هو الأقدر على الإنقاذ، وعلى قيادة المسيرة البشرية حتى تطوي السماوات وتنتهي الأرض. وأن للمسلمين عودة لموقع العزة