محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠١ - الخطبة الثانية
هناك لغة من الحكومة تقول للنيابيين، تقول للعلماء: أوقفوهم قبل أن تطالبونا بإطلاق سراحهم، أوقفوا حركتهم في الشارع، أوقفوا حرقهم، أوقفوا تجمهرهم في هذا الشارع أو ذاك قبل أن تطالبونا بإطلاق سراحهم.
نقول للحكومة: هؤلاء الشباب لم نُحرِّكهم، ولا نرضى بهذا اللون من حركتهم. نعم نحن نحتاجهم أن يتحرَّكوا إذا لزمت الحركة، نحن يمكن أن نتصدّر حركتهم في يوم من الأيام، ونحن مستعدون دائماً أن نتصدر حركتهم كلّ ما اقتضى الأمر، وبالصورة التي نفهمها، وتطابق رؤيتنا الشرعية، وتقضي بها رؤيتنا الموضوعية. نحن لم نحركهم ولا نرضى بهذا اللون من حركتهم، ولكن لم يتحركوا تلقائياً، وإنما حركهم السكوت على الملفات الساخنة، وإدارة الحكومة وجهها عن لغة الحوار، عن المطالبة الهادئة، حرّكهم مثل تقرير البندر، حرّكهم مثل التجنيس المفتوح، حرّكتهم مظالم كثيرة، حرّكتهم هذه اللغة الملتهبة التي يمارسها نواب كبار لتقول قطّعوا أرجلهم وأيديهم من خلاف وصلّبوهم تصليبا، تحرّكهم لغة صحافتكم التي تضع طائفةً بكاملها في موقع الاتهام، وفي موقع التآمر، وهذا يكشف عن أن الحكومة تخطط تخطيطاً عدائياً لهذه الطائفة، وهي تستعدي الأخوة السنة على أخوتهم الشيعة دائماً.
ما هو البديل يا حكومة؟ هذه الممارسة مرفوضة عندنا، وبكل تأكيد، ونحن ننهى عنها علنا صادقين.
من رأى أنني ناصح، تستحق كلمتي أن تُسمع فأنا أنهى عن مثل هذه الممارسات ١٢.
لكن وأنا أنهى عن مثل هذه الممارسات لا أريد أن أُدجّن الشعب، لا أريد أن أُفحمَ كلمة الحق عند الشعب، لا أريد أن أُجبِّن الناس، لا أريد أن أقول اقبلوا الذل، واقبلوا السكوت على كل الظلم. ما هو البديل يا حكومة؟