محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله ربّ العالمين، لا خارج من ربوبيته، ولا مُستغنيَ عنها، ولا مُعطِّل ولا مُبدِّل لها.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أُوصيكم عباد الله ونفسي الأمَّارة بالسوء بتقوى الله، والاعتصام والانقطاع إليه دون الاعتصامِ بمن سواه والانقطاع إلى غيره؛ ففي الحديث قال الجواد عليه السلام:" من انقطع إلى غير الله وكله الله إليه" ١٩، وأنت تقول: اللهم لا تكلني إلى نفسي ولا إلى أحد من خلقك، لأن في ذلك الهلاك الحتمي. وفيه:" قال رسول الله- صلَّى الله عليه وآله- يقول الله عزّ وجلّ: ما من مخلوق يعتصم بمخلوقٍ دوني إلا قطعت أبواب السَّماوات والأرض دونه، فإن دعاني لم أُجبه، وإن سألني لم أُعطِه" ٢٠. وهل يفتح أحد باباً أغلقه الله، وهل يُغلق أحد باباً فتحه؟!
اللهم إنَّا نعوذ بك من أن يخدعنا الشيطان فيكبُرَ في نفوسنا غنىً أمام غناك، أو تعظُم عندنا قدرة أمام قدرتك، أو نهاب شيئاً كهيبتك، أو نطمع في شيء كثوابك، أو نخافَ شيئاً كعقابك. سبحانك وتعاليت ولا إله إلا أنت، ولا ربّ سواك.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم اهدنا سواء السبيل، وأعذنا من مضلات الفتن، وارزقنا البصيرة في كل مفرق حقٍّ وباطل، واجعلنا من أهل الحق الذين لا يفارقونه، ولا يغريهم ثمن مما يطمع أهل الدنيا بالميل عنه يا رحمن يا رحيم يا كريم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين