محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٥ - الخطبة الأولى
قيمتها العملية المعطاءة.
ومن أسبابها التربية السيئة، والوراثات الضعيفة، والبيئة المتخلّفة والمرهقة، وتكليفُ النفس الكثير مما لا تطيق، والقسوة البالغة على النفس في مشتهياتها المحلَّلة بما يتجاوز قدرتها على الاحتمال.
وما كان على عكس ذلك من الأسباب فإن فيه وقاية من الوقوع في الوسوسة، والارتكاس فيها، وإنّ الدين الواعي، والأخذ بهدى الله، وبهدى رسله وأوليائه، والعوذَ به، واللجأ إليه، وإلى حمايته ورأفته ورحمته لينقذ من شرِّ هذا الداء، بما يُقوّي النفس، ويمدها بالاعتدال، ويلهمها الرشد، ويسدّد منها الخطى، وينأى بها عن المنزلقات والمنحدرات.
ومما ينبغي أن يُلتفت إليه في باب الوسوسة أنّ مما يباعد عنها، ويُخلِّص منها هو أن يواجه الشخص الأسئلة والمشاكل التي تعترضه أولًا بأول وبعقلانية وقوّة، وأن لا يختزن هذه المشاكل، ويترك لها أن تتراكم في داخله، وينطوي عليها من دون أن يبوح بشيء- وإن لم يوجب الله ستره- لمن يُؤتمن على السِّر، ويملك الرأي، ويقدِّم النصيحة، ويواسي في الشدّة، على أن هذا المتكتّم على أمره ممن لا يُطيق كل هذا الشحن والاختزان، ويُخاف على نفسه الانفجار.
وإذا التفت الشخص إلى مطالع الوسوسة في نفسه، وبداياتها الأولية اشتدّت حاجته إلى المباكرة بالاسترشاد والاستنصاح من أصحاب الاختصاص الذين يأتي منهم عالم الدين المتمكِّن المخلص في اختصاصه، وعالم النفس وطبيبها في اختصاصه حتى لا تترسخ الحالة، وتتعمق المشكلة، ويستفحل الوضع، وتشقّ المعالجة.
بعد هذا فلنقف مع بعض نصوص الموضوع:-