محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٩ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله- والحمد حقّه- كما يستحقه حمداً لا ينتهي به مدى، ولا ينقضي أبداً، ولا يُحصي له الخلائق عدداً. هو الله وليّ كل نعمة، وصاحب كلّ حسنة، ومنتهى كلّ رغبة، لا ييأس آمله، ولا يخيب سائله.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله، وقد جاء عن عليّ عليه السلام" عند حضور الشّهوات يتبيّن ورع الأتقياء" ٩.
وإذا تجلّى الإيمان في قلب امرئ ازدهر بالتقوى. وقد يتكلف العبد مظاهر الطاعة، ولا قيمة لمظهر من ذلك بلا انقياد لأمر الله، ولا تقوى، فعن الصادق عليه السلام" لا يغرّنّك بكاؤهم إنما التقوى في القلب" ١٠. قيمة البكاء الذي ظاهره أنه لله أن يكون من منطلق الخشية لله سبحانه، وإلا فهناك بكاء كاذب مخادع تُشترى به الدنيا. والقلب العامر بالتقوى لا تصدر عنه إلا الطاعة، وإنما تصدر المعصية حال تغيُّب التقوى واضمحلالها.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا ومن أحسن إلينا إحساناً خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم اجعل قلوبنا نيّرة بمعرفتك، عامرة بذكرك، صالحة بتقواك، مشتاقة إليك، مقبلة على محبوبك، مفارقة لمكروهك، مستغنية بك عمن سواك يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.