محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٧ - الخطبة الثانية
والأمور إلى نصابها. ولا ندري بالضبط لماذا أغلقت الحكومة هذا الباب سريعاً في صورة تبرير افتعالي غير
مقبول فعاد الشرخ يتسع، والهوة تتعمق، والأمور تشتدُّ في تأزُّمها.
ولو جاء الدستور أول ما جاء بالطريقة المتوافقة مع الميثاق وما كانت عليه تطلعات الشعب التي أنشأتها مبادئ الميثاق ونصوصه والتوافق المؤكِّد على مفاد صيغته شفهياً وكتابةً لكُفيت البحرين كل هذه
المتاعب التي أعقبت ولادته بالصورة المفاجئة للشعب المحبطة للآمال، ولو أخذ الحوار مجراه بعد وقوع الخطأ الدستوري الذي نصح به من نصح، ووصل بالحكومة والمعارضة إلى وفاق في المسألة
لتوقّف الخلاف والتداعيات وتوحدت جهود الجميع على طريق البناء الصالح لهذا الوطن بدرجة ما.
وأُريد التأكيد على أنه في الوقت الذي نقول فيه بأنه لا بد من دستور متقدم يُعطي الشعب موقعه المناسب ودوره في صوغ مصيره، وقوانين حركة وطنه، والقرارات التي تحكم حياته بأن دستوراً متعاقداً
عليه ولو بأقل قيمة في هذا المجال فرضاً أدعى لحياة الأمن والاستقرار والتعاون السليم وبناء الثقة من دستور يتقدم عليه قيمة فرضاً كذلك ولكنه مُكرهٌ عليه، ويلغي إرداته.
ولكم في الميثاق مثل فهو وإن لم يكن أحسن ميثاق في دول العالم، وفيه نقاط قوة وضعف إلا أنه كفيل بأن يُجنِّب الوطن الهزّات ما دام متوافقاً عليه وتحمّل كلٌّ من الطرفين