محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٢ - الخطبة الأولى
" ولد السّوء يهدم الشّرف ويشين السّلف" ٦.
حين يُذكر الرجل المؤمن الصالح من بعد موت أو حتى في الحياة بولد سوء فإنما يأتي هذا الذكر ليؤثر سلباً على شرف الوالد، إنه ليشين السّلف، ويسقط بقيمتهم بعض الشيء، ويظهر مرآة سيئة لهم، فيلحق الوالدين من شين الولد وسوئه يسيئهما.
وعن البنات:" نعم الولد البنات المخدّرات من كانت عنده واحدة جعلها الله ستراً من النّار" ٧.
البنات المخدّرات المربّيات على العفّة والطهارة والحياء، البنات المتأدّبات بأدب الإسلام، والسالكات طريق فاطمة وزينب عليهما السلام. أما البنات المتهكّتات فإذا كان للوالدين في تهتكهن نصيبٌ من عدم العناية التربوية، ومن عدم الاهتمام الكافي لتربيتهن فإن المصيبة الكبرى على البنت وعلى الأم والأب.
" إنّ الله تبارك وتعالى على الإناث أرأف منه على الذكور، وما من رجل يدخل فرحة على امرأة بينه وبينها حرمة إلا فرّحه الله تعالى يوم القيامة" ٨.
فالعناية العناية بالأناث بما يصلح ويقوِّم ويهدي ويرشد، عناية تلتفت إلى ضرورات البدن وحاجاته ومن قبل ذلك إلى ضرورات الروح وحاجاتها.
وعن العدل بين الأولاد، والإسلام كله عدل يعمّ السماء والأرض، وعدل يتمشّى في كل جزئية من جزئيات البناء الإسلامي عقيدة وتشريعاً وأخلاقاً:-
" اعدلوا بين أولادكم كما تحبّون أن يعدلوا بينكم في البرّ واللّطف" ٩.
الأب حين يكون برّ الولد وعنايته منصبّتين على الأم دونه يكون في خاطره، والأم حين تجد من الولد الاهتمام الكبير بالأب دونها يكون في خاطرها، إنهما ليحبان أن يعدل الأولاد بينهما في الحب وفي البرّ، وكل منهما يتطلّع إلى بر ولده وخيره، هذا التطلّع يفرض على الأبوين أن يعدلا بين الأولاد وإلا فإذا انطلق الظلم مع التربية الأولى إلى نفس الولد