محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢١ - الخطبة الثانية
أكبر من كل ما ذكرت تتمثل في التعاطي الجاهلي مع حالات الاختلاف في الرأي لما في ذلك من تعدٍّ لحدود الله واستحقاق لغضبه، فحين نمارس الطريقة الجاهلية في الاختلاف في الرأي فيستبيح هذا من أخيه سمعته وشرفه، ويستبيح ذاك من الأول ما استباحه منه فإننا سنخسر بهذا أكثر من كل الخسائر الملحوظة، وما خسر امرؤ أكبر مما يخسر من دينه، إذاً علينا أن لا ننسى أن حقوق الإخوّة الإيمانية لا تسقطها الاختلافات في الرأي، ومن أبرز هذه الحقوق حرمة عِرض المؤمن الذي يدخل فيه شرفه وسمعته وكرامة شخصيته.
كلمة كافية:
لا أريد أن أدفع جديداً باتجاه المشاركة بعد كل الذي كان ولكن اسمحوا لي أن أقول كلمة واحدة مختصرة. تكفي نصيحة السيد الجليل الخبير الواعي سماحة آية العظمى السيد السيستاني وهو رجل لا يبني موقفاً شرعيّاً ولا نصيحة على جهل بالموضوع، الفقهاء يشتغلون جداً جداً بتحقيق الموضوع قبل أن يتفوّهوا بأي كلمة على مستوى الحكم بمعناه الشرعي أو اللغوى العام الشامل لمثل النصيحة.
الدرس المضيّع:
الدنيا لا تدوم، عزها لا يدوم، غناها لا يدوم، سلطانها لا يدوم، كل شيء فيها لا يدوم، والنتيجة قبرٌ وحساب، هذا درس تحضرنا كل الدروس عن حكم الإعدام شنقاً على صدام ولا يحضرنا، وكثيراً ما نصارع على ما هو أقل بكثير مما صارع عليه صدّام وبأخلاقيته نفسها، أعاذنا الله من ذلك.
اللهم صل وسلم على حبيبك المصطفى، وعلى آله الأخيار الأطهار، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، ولوالدينا ولمن أحسن إلينا إحسانا خاصا من المؤمنين والمؤمنات أجمعين.