محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٣ - الخطبة الأولى
" من فقد أخاً في الله فكأنما فقد أشرف أعضائه" ٤ وأشرف الاعضاء ما كان مصدر هداية وإشعاع، ومعرفة وطاعة لله تبارك وتعالى. أشرف عضو في الانسان قلبه الزكي، عقله المفكر، الأخ في الله ليس عضوا بمنزلة اليد او الرجل وإنما هو أخ بمنزلة القلب والعقل.
فرق بين صداقتين
فرق هائل بين صداقة او أخوة تنشأ على أساس من مطامع الدنيا، وبين أخرى تنشأ من أجل الله وفي ضوء أحكامه وأخلاق دينه، تقول الكلمة عن علي عليه السلام" من لم تكن مودته في الله فاحذره، فإن مودته لئيمة وصحبته مشؤومة" ٥ إذا كانت مودته لمال، لجاه، لأمر من أمور الدنيا، ولم يكن فيه ما يجتذب من نور الدين، ومن صدق المعرفة، ومن روح الإخاء في الله تبارك وتعالى فإنه محل الحذر ذلك لأنه لن يقود الا إلى شرّ، ولن يدلّ إلا على سوء، ولن يتقدم بك خطوة في اتجاه الله تبارك وتعالى. وكيف لا تكون المودة لئيمة والصحبة مشؤومة وهما إنما تنتهيان بالطرف الآخر الى النار؟!
" الناس أخوان فمن كانت أخوته في غير ذات الله فهي عداوة، وذلك قوله عزوجل" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين" ٦. قد يكسب أحدنا من صاحبه مالا، قد يسهّل له صاحبه التسلق الى موقع رسمي كبير، قد تتبذخ حياة أحدنا بصحبة آخر، لكن يوم أن يكون كل ذلك في اطار من علاقات دنيوية بعيدة عن الله عزوجل يصحبها ضلال وتيه وضياع وانحدار عن الطريق فإن هذه الصداقة والأخوة لابدّ أن تنقلب في يوم من الأيام إلى عداوة وأشدّ عداوة" الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدوّ إلا المتقين".
نحن نصادق إبليس، نحن نصادق شياطين الأرض، نحن نصادق المضلين، ونفرح بهذه الصداقات، ونفرح بعطاءاتها، ولكن يوم أن تتكشف الأمور، ونقف امام الحقيقة وجهاً لوجه، ونقف أذلّاء بين يدي الله عزوجل، وينقسم الناس إلى فريقين، فريق في الجنة وفريق