محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٢ - الخطبة الأولى
يوجد ما يمتد بالأخوة وبالمحبة والصدق والوفاء كما هو دين الاسلام الحق. نعم إذا كانت الاخوات في الأرض لها حدود تقف بها عن الامتداد لاستيعاب الناس فإن الأخوة الاسلامية لا تعرف شيئا من هذه الحدود. ونقرأ بعد ذلك ما يقدم لنا بصيرة في هذا الموضوع.
الأخوة في الله عبادة
تجدون أن الاسلام يعتزّ بالأخوة في الله اعتزازا كبيرا، حتى يعدّ هذه الاخوة عبادة،" النظر إلى الأخ تودّه في الله عزوجل عبادة" ١. العبادة بمعناها الواسع تشمل كل خطوة قويمة، وكل عمل نافع، وكل ما يبني الانسان أو يبني أوضاعه بناء ا صحيحا اذا كان المقصود من ذلك وجه الله تبارك وتعالى. أيّ عمل حسن تقصد به وجه ربك الكريم فهو عبادة ولاعبادة لله عزوجل الا بما هو حسن. والنظر إلى الأخ نظرة مشبّعة بروح المودة والمحبة إذا كان ذلك من أجل الله عزوجل يكتب لك عبادة." من استفاد أخاً في الله عزوجل استفاد بيتاً في الجنة" ٢ جزاء كبير من الله عزوجل، كسبك أخا في الله من اجل الله عزوجل يعدّ لك بيتاً في الجنة عند الله.
" من استفاد أخاً في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه طلباً لمرضاة الله فقد استفاد شعاعاً من نور الله" ٣. أمر ينور به الله، يزيد في نوره يفتح بصيرته، يقترب به من معرفة الحق، يطرد عنه وحشة الظلمة، ظلمة الكفر والشرك والجهل، ذلك أن يستفيد الانسان اخاً في الله على إيمان بالله ووفاء بإخائه طلباً لمرضاة الله عزوجل. إنه لجزاء كبير من الله عزوجل، يجده الانسان في دنياه قبل آخرته، ويمكن ان يكون في الحديث إشارة الى هذا المعنى، إلى أن الأخ في الله المختار على مقاييس اسلامية ايمانية مركز اشعاع، مصدر معرفة، يذكر بالله عزوجل، يهدي إليه، يعين على الطاعة، وكل ذلك سبب من أسباب تولد شعاع من نور الله في قلب أخيه.