محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٤ - الخطبة الأولى
فهذا الإشعاع في حياة المؤمنين من خلال العمل الصالح، من خلال الخلق الطاهر، من خلال إخلاص المعاملة، كل هذا الجمال الأخّاد في سيرة الصالحين هو قليلٌ جدّاً بالنسبة للضياء الذي يعيشه داخلهم، بالنسبة لحالة الطهر وحالة الشفافية وحالة الصلاح التي يعيشونها في واقع أنفسهم، هم دائما أجمل من كل الجمال الذي يأتي على أيديهم، هم دائما أكبر خيرا من كل الخير الذي يقيمونه في واقع الأرض.
" (في فقه الرضا عليه السلام): سألت العالم عليه السّلام: عن تفسير (نيّة المؤمن خير)؟ قال: إنّه ربّما انتهت بالإنسان حالة من مرض أو خوف، فتفارقه الأعمال، ومعه نيّته، فلذلك الوقت (نيّة المؤمن خير من عمله)" ١٠.
هذا المؤمن الطريح في الفراش الذي لا يستطيع حراكاً يحمل من أمل الخير، ومن نية الصلاح، ومن طموحات العمل الصالح، وهداية الناس، والعمل على إسعادهم الكثير الكثير، فهو هنا قلبٌ عامرٌ بحبّ الله وحبّ الناس، قلبٌ عامرٌ بحبّ الخير للناس، قلب متشوّق جدا بأن لا يبقى على الأرض شقاء شقيّ، إنه بدنٌ مكدود، وطاقة مادية ضيئلة، ولكنه نورٌ لألآٌ في الداخل، فنيّته خيرٌ من عمله.
٢. حياة كلّها عبادة:
تستطيع أن تجعل حياتك كلها عبادة، وكلّها على طريق المثوبة من الله تبارك وتعالى، فتكون كل لحظات الحياة لحظات مقرّبة لوجه الله العزيز الكريم، وكسباً لمنازل رفيعة في الجنة.
ليس من درس، ولا قيام، ولا لحظ ببصر، ولا رفع ليد إلا ويمكن أن يوظّفه المؤمن من أجل آخرته.