محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧١ - الخطبة الأولى
الصَّالِحِينَ)، الآية الثالثة أن تكون الذريات والأزواج قرة أعين، وقرة عين المؤمن لا تكون إلا في الإيمان ولا تكون إلّا في الهدى والخير والصلاح.
" في بيان التّنزيل لابن شهرآشوب عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال: ما سألت ربّي أولاداً نضر ١ الوجه، ولا سألته ولداً حسن القامة، ولكن سألت ربّي أولاداً مطيعين لله وجلين منه حتّى إذا نظرت إليه وهو مطيع قرّت عيني" ٢.
لا يسرّ أبا الحسن عليه السلام أن يكون ولده قبيح الوجه، ولا يسرّ أمير المؤمنين عليه السلام أن يكون ولده قصير القامة لصيقاً بالأرض، هو ملتفت إلى أهمية أن يكون الولد نضر الوجه وحسن القامة ولكن هناك ما يشغله عن هذه الصفات المحبوبة مما هو أكبر منها: صفاء الروح، سلامة القلب، صحّة النفس، وهو الشيء الذي يعني الطاعة لله تبارك وتعالى.
أول ما يهمّه في ولده ويركّز نظره عليه هو أن يكون ولداً صالحاً سليم القلب سليم الروح. وسلامة البدن مطلوبة وهي محل سعي العقلاء.
" مرّ عيسى بن مريم عليه السّلام بقبر يعذب صاحبه، ثمّ مرّ به من قابل فإذا هو ليس يعذّب، فقال: ياربّ مررت بهذا القبر عام أوّل وهو يعذّب، ومررت به العام وهو ليس يعذَّب؟!. ٣
فأوحى الله جلّ جلاله إليه: ياروح الله قد أدرك ٤ له ولد صالح فأصلح طريقاً وأوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه" ٥. نجا الرجل من عذاب قبره بالعمل الصالح من ولده، وكان وراء هذا العمل الصالح اهتمام كبير وسهر دائم والتفات مستمر من الأب الروؤف من أجل صلاح الولد، وما كان يشغل الأب عن صلاح ولده الروحي أن يكون القوي الشديد في بدنه.
ومن جهة أخرى نقرأ: