محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٨ - الخطبة الأولى
٣- أنه وهو في ورطة، وليس هناك أي سبب من الأسباب يمكن أن ينقذه، لا يستغيث واعيا بأي شيء من الأشياء من دون الله عزوجل. وإنما يستغيث إذا كان مؤمنا ويصرخ حالًا يا الله، وإذا لم يكن مؤمناً فهو يتجه بروحه إلى منقذ قادر على إنقاذه، يشعر في باطنه بأنه قادر على إنقاذه برغم خذلان كل الأسباب. وهذه هي الحالة الوجدانية التي ينبه عليها القرآن الكريم إذ يقول:" وإذا مسّ الانسان الضرّ دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً" ٩.
وهذا قد يفلسف في الكلام الجاحد، والفكر الكافر بأن حالة الخوف وحالة الهلع تخلق واهمة أن هناك منقذاً للانسان، والجواب على هذا أن لو كانت المسألة بهذا المستوى لما عمّت الحالة كل الناس؛ كان ذلك الانسان انسان صحراء أو كان انسان حاضرة، كان جاهلًا أو متعلماً، كان أكبر الفلاسفة ولو كان أكبر الملحدين.
(وَ إِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعا رَبَّهُ مُنِيباً) ١٠ الآيات الكريمة تنبه هذا الانسان على أنّه يعيش فطرة التوحيد التي تبرز بوضوح في مثل هذه الحالات التي يصاب فيها باليأس الكامل الموضوعي من انقاذ الأسباب له فهو هنا لا يعيش حالة اليأس المطلق ولا يتشبث بالأسباب إنما تتجه روحه إلى مسبب الأسباب والقادر على كل سبب، متطلعة للإنقاذ.
اللّهم صلّ على محمد وآل محمد واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين وتب علينا إنك انت التواب الرحيم.
اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك تباركت وتعاليت والحمد كله لك، ومصير الخلائق إليك.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ)