محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٣ - الخطبة الثانية
الساحة، وتخلط الأمور خلطاً عجيباً، وتتعدّى من أمرٍ إلى أمر، وكل ذلك في حياكة محكمة تريد أن تتوصل من خلالها إلى أغراض سيئة خبيثة.
أ- نجد ربطاً تُصرُّ عليه الصحافة بين إقامة العزاء والخطابة الحسينية في عاشوراء والتنديد بقبائح يزيد في حكمه، وبين كون هذه الممارسات استفزازاً للإخوة السُّنة، وأنها تعني رميهم بأنهم يزيديون، وأنهم يعادون الحسين عليه السلام. نعم تصرّ الصحافة على تحميل هذه الممارسات هذه الدلالات البعيدة عنها.
أسأل: لِكَم سنة أحيا الشيعة في البحرين عاشوراء؟ لكم من عشرات السنين أحيا الشيعة موسم عاشوراء ولم يفهم الإخوة السنة هذه الدلالة في هذه الممارسات على الإطلاق، ولم يدر في خلد الشيعة شيء من هذه الدلالات. وكانت تحصل مظاهر من مظاهر الاشتراك في إحياء مواسم عاشوراء سابقاً بين بعض الإخوة السنة والشيعة.
ماذا يعني هذا الربط؟ يعني تحريضاً يتصاعد يوماً بعد يوم ضدّ العزاء والتعزية، يعني خلق حالة رفض وسخط من الإخوة السنة لموسم عاشوراء، ولهم الحق في ذلك إذا كان العزاء يعني فصلهم عن أهل البيت عليهم السلام. إذا كان إحياء عاشوراء يعني اتهامهم بأنهم ممن يبغضون أهل البيت عليهم السلام فمن حقّهم أن ينهاضوا هذه الشعيرة بكل فاعلياتها. تريد الصحافة أن تقول يا سُنّة أنتم مستهدفون من هذا العزاء والتعزية، فثوروا ضد العزاء والتعزية. وتجدون إصرارا من جريدة الوطن على تركيز هذا الحس.
ب- نجد أي حدث سياسي كبيرا كان أو صغيراً ولو كان متعلّقاً بشخص واحد لابد أن يحمل على الطائفية والمذهبية. كلمة يقولها شخص، قد يخطئ خطيب في كلمة، قد يكون حدث سياسي مطلبي في مسألة من المسائل؛ لا يحدث شيء من ذلك إلا ويكون هناك إصرار وإلحاح على أن هذا الحدث ظاهره سياسي أما باطنه فطائفية ومذهبية ومعاداة للإخوة السنّة. تحفيز دائم، إثارة دائمة، صب زيت لإشعال روح الفتنة بين أهل الدين