محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠٥ - الخطبة الأولى
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله علينا ونحن المخلوقون المرزوقون المدبَّرون بتدبيره بتقواه في الملأ والخلأ، وعلى كل حال، فكما لا تنقطع الحاجة إليه، ولا يتوقف إحسانه، ولا مفرّ لأحد من ملكه، ولا مهرب من سلطانه، ولا غائب عن علمه فلا مناص من تقواه، ولا عقل في معصيته، ولا رُشد في التساهل في أمره ونهيه.
ثم إنه لا خير في بناء بانٍ في هذه الحياة كما في البناء للآخرة، وما قام بناء للآخرة من نفس تعيش داخلها الخراب، فلنصلح أول ما نصلح أيها المؤمنون والمؤمنات أنفسنا، فعمارة النفس بالعلم والعمل الصالح هي العمارة الباقية، وكل عمارة للدنيا إلى زوال.
رزقنا الله الحكمةَ والرُّشد وتوفيق الصواب والسداد، فلا نخسر كرامة النفس بمعصيته، وقيمة الحياة بمضادّته، وحسن العاقبة بمعاداته، وجعلنا من أهل طاعته والإخلاص في عبوديته لنربح النفسَ والحياة والمصير.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. ربنا هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فإلى حديث التوحيد في متابعة أخرى في ضوء بعض النصوص المقتطفة من كتاب الله جلّ وعلا وسنة المعصومين عليهم السلام.
تقول الآيات الكريمة: (وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها ...) ١، (فاطِرُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ...) ٢، (وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْواجاً) ٣.