محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٩
نهائياً وعلى الإطلاق، والمبادرة إلى مواجهة الخطر الإيراني الهائل الزاحف قبل فوات الأوان.
هذا إلى جنب ما يمكن توفيره من مسكنات وقتية ولو إعلامية، وترضية شكلية في القضية الفلسطينية ولو على مستوى الوعود الكاذبة لتبريد ساحة المواجهة مع إسرائيل، واستغفال عقول أبناء الأمة.
سيكون برهانَ سقوطٍ عقلي ذريع، وفقدانٍ للذاكرة، وغباءٍ عملي مستحكم لو صدّقنا بمطروحات هذه اللعبة الأمريكية التي لا يُستبعد أن تشارك فيها بعض الأنظمة العربية وقسم من الإعلام العربي.
ودولة عربية تفعل هذا، وإعلام عربي يفعل هذا هو جهة تعادي الإسلام شيعيّه وسنيّه، وتعادي العرب، وكل مصالح الأمة.
إن على المسلمين الذين يستقبلون الضربة الأمريكية لإيران بالورود والرياحين لأن إيران- شيعيّة وهي ضربة واحدة على طريق مسلسل من الضربات العدوانية على العالم الإسلامي تقدّم بعضها ويأتي آخر- أن يعدّوا أنفسهم لضربة أمريكية أخرى لبلد إسلامي سني أول وثان وثالث وهكذا، إلى الأخير، وذلك لأن أمريكا لا تنظر في تخطيطها البعيد إلى هذه الأمة من خلال الموقف الآني لهذه الحكومة أو تلك الحكومة فحسب، وإنما يركّز نظرها على المكوّن العقيدي والفكري والنفسي وغيره من مكوّنات حضارة هذه الأمة، كما يركّز على الاتجاه العام المبدئي لشعوبها وهو يرى في ذلك الضدّ المناهض، والنقيض الذي يخاف منه أن يلغي حضارة المادة ذات القيم الطينية الاستئثارية الاستبدادية الغاشمة، وأمريكا إنما تعادي أمة بكاملها، تعادي حضارة وتكيد بدين.
على الأمة بكل طوائفها وأطيافها وتلاوينها أن تتذكر الدرس الذي كثيراً ما تلقّاه تلاميذ الابتدائي، والقائل على لسان الثور الأبيض: أُكلتُ يوم أُكل الثور الأسود.