محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٦ - الخطبة الأولى
حسابات الزمن، ويلغي مقتضياته، ولا يعترف به يفشل ويُهان، ومن وقف مأسوراً للزمن، مهزوماً أمام ضغط الزمن وأوضاع الزمن ينتهي إلى نتائج وخيمة مهلكة كذلك.
" من أمِن الزمان خانه، ومن تعظّم عليه أهانه، ومن ترغَّم عليه أرغمه، ومن لجأ إليه أسلمه، وليس كلُّ من رمى أصاب، وإذا تغير السلطان تغيّر الزمان". مكابرة الزمن بلا عدّة وبلا استعداد، ولا آليات كافية تُسبِّب إرغام الإنسان الذي يتحرك لإصلاح أوضاع زمنه، ومن لجأ إلى الزمن واستسلم له فإنه يُسلمه، وليس كل من رمى أصاب، فالرمية أو الإصابة تحتاج إلى مقدّمات وإعداد كبير، وخبرة وذهنية خاصة، وحسابات خاصة، واستنارة بما عليه مقرَّرات الدين ومقتضيات العقل.
والحالات السياسية الانتقالية لها أثرها السلبي والإيجابي على جملة أوضاع المجتمعات كما هو واضح.
" الزمان يخون صاحبه ولا يُستعتب لمن عاتبه".
الزمن لا يقبل عتاب العاتب، ولا يتراجع عن آثاره التدميرية لمن لم يحسب له حساباً، الزمن عنيد، أوضاع الزمن في أي ظرف من الظروف تكون عنيدة ومقاومة وتحدّيها كبير وضخم، حين لا يُحسب حساب لهذه التحديات وهذه الأوضاع ومقتضياتها والتي تؤثر على أي خطوة من خطوات الإصلاح فإن التحسُّر والتندّم ومعاتبة الزمن تدخل في إطار الوهم والخيال الذي لا واقعية له ولا أثر إيجابي يستتبعه.
" من عاند الزمان أرغمه".
والمعاندة هنا بمعنى أن تُهمل كل حسابات الزمان، وليس أن تقاوم أوضاع الزمن لإصلاحها، وتسلك الدرب الصحيح، وتعد العدة الكافية لهذا الإصلاح.