محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة رقم (٢٤٩) ٤ جمادى الثاني ١٤٢٧ ه-- ٣٠ يونيو ٢٠٠٦ م
مواضيع الخطبة:
حديث الهداية: متابعة- أولًا: بين حكومة الفقيه وغيره: تتمة- ثانياً: مع المعتقلين
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي هدى الإنسان للحقِّ ودعاه إليه، وأراه الباطل وحذّره منه، وبصَّره عقلًا وشرعاً بالخير والشر، وزيَّن له الأول، وأمره به، وقبَّح له الثاني ونهاه عنه، وأعدّ للمحسنين إحساناً، وللمسيئين نيراناً، وجازى بالحسنة أمثالها، ولم يُجزِ بالسيئة إلا مثلها، وفتح باب التوبة، وتفضّل بالعفو والمغفرة.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله ومجاذبة الشيطان قيادَنا، وعدم الاستسلام لتزيينه وتقبيحه، وترغيبه وترهيبه، فإنه لا يزال يطمَعُ في المرء إلا من عَصَم الله من المخلَصين أن يُسلم له قياده ليعدل به عن طريق الطاعة لله تبارك وتعالى، ويُلزمَه طريق معصيته، وينتهي به إلى غضبه، ويدخله جهنم وبئس القرار.
وللشيطان جند من النّاس كثيرون فلا يأمن العاقل من مكرهم وخداعهم ووسوستهم، ولا بد من مجاذبته لهم كمجاذبته للشيطان، والتحذّر منهم كما يُتحذّر منه.