محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣ - الخطبة الثانية
ويبقى الصف المؤمن المخلص من أبناء الأمة من فقهاء وعلماء دين ومثقفين إسلاميين واعين ومخلصين لدينهم، هو الصف المقاوم الحقيقي في وجه الهيمنة الأجنبية، وهؤلاء لا يعدلون عن قيم الدين ومبادئه على الإطلاق، ولا يقدمون شيئاً على مصلحة الدين والأمة، ولا يرضون تزيداً ولا نقصاً لما أنزل الله من الحقّ، وما تلقّته الأمة من الوحي، وما قضى به الدين من الأمر.
وهذا صف عنيد يستعصي على المساومات التي تنال من نقاء الدين وعصمته وكرامته، ومن مصلحة الأمة، وقد حفظ الله به الإسلام كل القرون، وحمى به أصالة الأمة وأبقى لها هويتها الكريمة الصادقة المتميّزة.
قبل الانفجار:
الانفجار الطائفي مدمّر، وهذا ما تدركه كل الأطراف، وقد يكون الراغبُ فيه هو القليل، وإن كان الساعي له كثيرين، ولهم خلفياتهم المختلفة للشرخ الطائفي، وإذ يسهمون الإسهام الواضح على هذا الطريق قد لا يقدّرون أنه سيوصل إلى النتيجة الحتمية من الانفجار الهائل الذي لا يبقي ولا يذر، ولا يحقق أمنية أحد على حساب الآخر لأنه يحرق الجميع.
وينبغي أن ينصبّ الكلام هنا- وقد أحسَّ لاعبون كبار بخطورة الموقف، وأن الوضع يهدِّد جداً بالانفجار والتدمير- على كيفية التخفيف والمعالجة، وهذه بعض خطوات يمكن أن يكون قد تقدم كثيرٌ منها في حديث سابق:-
١) إنكار كل العقلاء من كل الأطراف على أي كلام أوإجراء لتقريب اشتعال النار وتغذية الفتنة ابتداء من عقلاء الطرف الذي يحدث منه هذا الأمر الضار المفسد.