محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٩ - الخطبة الثانية
إنه طريق لتمرير قانون مثل قانون التجمّعات، ومثل قانون الجمعيات، ولتمرير قوانين أشد وأقسى.
هذا الناخب يبيع كل هذه الأمور المهمة العالية بالثمن الذي يقبضه، وأحياناً يبيع صوته، وأحياناً يبيع صوته وصوت جمعيته أو عشيرته أو بيته أو أصدقائه الذين يستطيع التأثير عليهم.
وإذا باع أصوات عشيرة وصل الثمن إلى الألوف، وإذا استطاع أن يبيع أصوات قريته أو نصف أصوات قريته فقد يصل الرقم إلى عشرة آلاف وعشرين ألفا، وثلاثين ألفا. بورك له صفقة تأخذ به إلى النار.
وهنا يأتي صراع الدين مع المال، الرب في النفس المال أو الله؟ المكانة في النفس للمال أو الدين؟ صلاة أخينا حقيقية أو شكلية، صوم أخينا حقيقي أو شكلي، حج أخينا حقيقي أو شكلي، لئن كان له حج حقيقي، أو صلاة حقيقية، أو صوم حقيقي فإنه لا مال الانتخابات، ولا مالًا أكبر من مال الانتخابات بملايين المرات يستطيع أن يشتري منه موقفاً واحداً ٧.
مصيبة الذين حاربوا الحسين الذين خذلوا الحسين عليه السلام ولم يحاربوا معه هي مصيبة دنيوية، وحتى لا تتكرر مأساة الكوفة مرة أخرى، ولا يخذل مسلم بن عقيل، ولا يخذل الإمام الحسين عليه السلام فلنستكبر على صنم المال، ولنتق الله، وليكن لنا معبود واحد ليس هو إلا الله سبحانه وتعالى.
أتظل سنين ابن المسجد والحسينية وتأتي لحظة امتحان يسيرة لتبيع دينك؟ وتبيع شرفك ووطنك وأمتك؟! وتبيع أجيالًا من بناتك وأبنائك وإخوانك وأخواتك؟! فلنرجع إلى ديننا يا إخوة. لنقل للدينار بئساً لك من دينار تقودني إلى النار، لنطرد المرشح الذي يقدم لنا مالًا يشتري به ديننا.