محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأخوة والأخوات في الإيمان فمع مواصلة لموضوع القلب:
إقبال وإدبار:
للقلب إقبال، وله إدبار، ولا يكون القلب في الأغلب على وتيرة واحدة. تقول الكلمة عن الإمام علي عليه السلام:" إنّ للقلوب شهوة وإقبالًا وإدباراً، فأْتوها من قِبَل شهوتها وإقبالها، فإنّ القلب إذا أُكره عمى" ١.
شهوة القلب هنا شوقه للعمل الصالح، واستعداده للنشاط في عمل الخير، وأن يكون ملؤه الرغبة في الطاعة والعبادة.
هذه حال من حالات القلب، وله حال أخرى وهو أن يُدبر، ويُصاب بالوهن، والكسل، والخمول، وقد يكون هذا عن تحميله ما لا يحتمل، وعن الأخذ به إلى أكثر مما يُطيق، وقد يكون عن مرضٍ وعلّةٍ خبيثة فيه. إذا كان الحال هو الأول فإذا أقبل حُمّل العبادة الكثيرة التي تزيد في تنوُّره، وإذا أدبر خُفِّف عنه.
" ... فأْتوها من قِبَل شهوتها وإقبالها، فإنّ القلب إذا أُكره عمى".
للنفس احتمال، وتحميلها ما لا تحتمل قد يرجع بأثر عكسي سلبي على مستواها، لها طاقة في العبادة، ومن بعد عبادة تحتملها تتحوّل العبادة عليها ثقلًا قد يضرّ بهداها، وباستعدادها للعودة للطاعة.
في الكلمة عن الصادق عليه السلام:" إن القلب يحيى ويموت، فإذا حيي فأدّبه بالتّطوّع، وإذا مات فاقصره على الفرائض" ٢.
القلب تكاسل أو نشط فإن جرعة من العبادة لا بد له منها، وإذا لم يتلقّاها فسد بالكامل، تلك الجرعة تتمثّل في الفرائض، وما فوق الفرائض يُراعى فيه حال القلب، فإن