محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٤ - الخطبة الأولى
اللهم اجعل أُنسنا بالإيمان، ووحشتنا من الكفر، واسلك بنا طريق طاعتك، وجنّبنا طريق معصيتك، وذدنا عن النّار، وأدخلنا الجنّة يارحيم ياكريم.
أما بعد أيها الأخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فقد وردت في الزمان وعلاقة الإنسان به أحاديث لنا وقفة قصيرة معها:-
تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام:" العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس" وهي المشاكل الغامضة الذي يحار العقل في حلِّها ويرتبك الفكر في طلب المخرج منها.
والزمان في استعمال هذه الأحاديث تعبير عن محتوى الزمان من أوضاع سياسية واجتماعية واقتصادية وقوىً فاعلة على الأرض، وتشابكات أحداث وأوضاع.
هذا المحتوى الذي لا بد من حسابه عند أي موقف، وله مقتضياته الضّاغطة على اتخاذ موقف معيّن هو المقصود من كلمة الزمان في هذه الأحاديث.
" العالم بزمانه لا تهجم عليه اللوابس" يتّخذ الشخص الموقف بعيدا عن حسابات الأوضاع فيُفاجأ بأن هذا الموقف موقف خاطئ، وينكشف له الواقع بما هو على خلاف كل احتمالاته التي بنى عليها موقفه، وحين يُحاول الإنسان أن يتخذ موقفا من المواقف في أي قضية من القضايا وهو لا يملك الإلمام الكافي والخبرة الكافية لأوضاع زمانه لا بد أن يكون موقفه مرتجلا، ولا بد أن يكون تفكيره قلقا مرتبكاً، ولا بد أن تقيم عليه الأمور.
ليس من السهل أن تتخذ موقفا من المواقف خاصة بالنسبة للشأن العام فيكون موقفاً سديداً حين لا تكون لك الخبرة الكافية بأوضاع الزمن وما عليه معادلات الساحة ٢.
" أعرف الناس بالزمان من لم يتعجّب من أحداثها".
صاحب الرؤية الواضحة، والخبرة لزمانه يتوقّع المواقف التي تتخذها الجهات الأخرى،