محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٠٥ - الخطبة الأولى
ويتوقّع لون الأحداث التي يمكن أن يمرّ بها المجتمع، ثم لا يهوله في الزمان السيء أن تأتي مواقف من أصدقاء على خلاف ما هو الحق، وأن تأتي مواقف عدائية كبيرة من آخرين قد لا يتوقّع منهم الآخرين ذلك.
كل ما يمكن أن يترشح من أوضاع الزمن، ومن مواقف متباينة تكون داخلة في حساب الإنسان الخبير بزمانه، ولوابسه وتعقيدات مشاكله.
مواقف الإنسان الخبير يدخل في حسابها ما يمكن للأصدقاء أن يُفارقوه فيه، وما يمكن للأعداء أن يحيكوه ضدّه.
" من وثِق بالزمان صُرع".
الثقة التي تقوم على الغفلة، وتقوم على السذاجة، وتصور أنّ كل شيء سيجري حسب ما تشتهي النفس، وأن الطريق مفروشة بالورود، وأن الأوضاع كلّها مساعدة، هذا اللون من التصور والغفلة والسذاجة يوقع في مزالق كبيرة، وقد يقود إلى الهلكة.
" من أمن زمانه خانه، ومن أعظمه أهانه".
حين يؤمن الزمن وتهمل حسابات الزمن، وأوضاع الزمن في بناء المواقف، واختيار المواقع، وفي ردود الفعل يُصطدم بما ينسِلإ المواقف، ويحطم المواقع، ويُفشل الخطى.
وإذا اخترت تتحجّم جدا أمام صعاب الزمن، وأمام حساباته، ورأيت أن أوضاع الزمان لا يمكن أن تتغير فإن الزمن هنا يهينك، لأنك ستبقى الإنسان المتحجّم الجامد الذي يؤثر عليه الآخرون ولا يؤثّر ويكيّفُه الزمان، ويُلغي وجوده الفاعل. هذا التصور يجعل الإنسان ويجعل الأمة تراوح في موقعها المتخلِّف لتفقد وزنها فيتطاول عليها الآخرون.
فالزمان له حسابه، ولا بد من واقعية وأمل، لا بد من واقعية ورسالية، والذي يتجاوز