محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٣ - الخطبة الأولى
الله تبارك وتعالى.
يُكتفى بقراءة بعض الحديث في هذا المجال لوضوح المطالب:
" فيما ناجى الله تعالى به موسى عليه السلام: يا موسى! لا تطوّل في الدّنيا أملك فيقسو قلبك، والقاسي القلب منّي بعيد" ٧.
إنها الدنيا الخسيسة؛ دنيا الشهوات والرغائب الساقطة، إنها الدنيا التي تستعبد النفس، وتنأى بها عن خط الله، وتحول بين القلب وبين بارئه تبارك وتعالى.
أن يتمنّى المرء بقاءاً في هذه الحياة ليصلح ذاته، ويتقرب إلى ربه تبارك وتعالى، ويجاهد النفس أكثر مما جاهدها، ويحاول أن يستقيم بها على الطريق، وأن يأخذ بها إلى هداها، وأن
يستثمر الأيام من أجل هدف الحياة الكبير وهو الوصول إلى الله تبارك وتعالى ذلك مما لا يفسد النفس.
أما التعلق بالدنيا، بالشهوات والرغائب، وللاندغام بها، والتفاعل معها بعيداً عن هدى الله فذلك ما يفسد النفس، ويقسّي القلب، ويعميه، ويصمه ويبكمه.
" لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله فإنّ كثرة الكلام بغير ذكر الله تقسو القلب، إنّ أبعد النّاس من الله القلب القاسي" ٨ عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.
إنّ للكلام صنعاً في النفس كما يصنع الفعل، وشتّان بين كلام قويم هادٍ، وبين كلام ساقطٍ بذيء. فإن لكل غرس ثمرة ولكل سبب نتيجة، والنتيجة دائما من سنخ السبب.
" ثلاث يقسّين القلب: استماع اللّهو، وطلب الصّيد، وإتيان باب السّلطان" ٩.