محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٠ - الخطبة الأولى
يعبّد نفسه لعبادة الله وأن لا يعبّدها، ولاتكليف إلا عن قدرة.
- والكلمة الثانية:" انتفعوا ببيان الله واتَّعظوا بمواعظ الله، واقبلوا نصيحة الله" ٤ وإذا اردت ناصحاً لا يغش ولا يخطئ ولا يجهل، فلا اظنك تقدّم على الله في ذلك أحداً أبداً ..
فمع نصائح من نصائح الله لبعض رسله المكرمين كما جاءت بها بعض النصوص:
- في الآية الكريمة: ( (شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ)) ٥
هذه نصحية الله لعباده جميعاً، نصحية تضعهم على طريق سعادتهم في الدنيا، وسعادتهم في الآخرة، لا طريق آخر غير هذا الطريق يمكن أن يحقق للناس حياة سعيدة كريمة آمنةً مستقرة، أو أن يصل بهم إلى غايتهم الإنسانية البعيدة بما يؤهلهم لحياة السعادة في الآخرة، إنه لطريقٌ واحد لا أكثر، ألا وهو طريق الله سبحانه وتعالى.
وطريق الله مناهج نتظم كل شأن الحياة، وتتناول كل مسألة من مسائلها. ليس من حقل من حقول الحياة الإنسانية، ولا من مسألة من مسائل حياة الإنسان على الأرض، إلا وجاء بها أمرٌ أو نهي أو قاعدة مبيحة من الشريعة الإسلامية.
وكما يمكن التفرّق عن الدين، يمكن التفرّق في داخل الدين وبإسمه، وكما لا يجوز التفرّق عن الدين ومحاربته، كذلك لا يجوز التفرّق في الدين، فهناك محوّر واحد ينبغي أن يلتف حوله المسلمون كل المسملين: محور الكتاب والسنة، ومحور العقلية والنفسية المعصومتين، اللذين يمثلان علم الكتاب والسنة وعصمتهما.