محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧١ - الخطبة الثانية
اللهم شرَّفنا بدرجة اليقين، واجعلنا من المتّقين، وفي الدّنيا والآخرة من الآمنين، ومن كلِّ سوء خارجين، وفي كلِّ خير داخلين، واهدنا بهدى الصالحين، وارزقنا حياة المقربين في جنّات النعيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦))
الخطبة الثانية
الحمد لله الغني الذي لا يحتاج إلى شيء، وكلُّ شيء محتاج إليه، العليم بكل شيء، ولا يعلم شيء بكُنهِه، القدير على كل شيء، ولا شيء يقدر عليه، البعيد عن الأنظار والأبصار، الذي تعرفه القلوب بظهوره الذي تُطيقه الآثار والأغيار.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيراً.
علينا- عباد الله الفقراءَ إليه- بتقواه، وانتهاز الفُرصة قبل الغُصَّة، واستثمار المُهلة قبل الرِّحلة. وإنّ أمر القول والفعل لثلاثة: مصلحٌ للعبد مرضٍ لله، مفسدٌ للعبد مغضبٌ لله، خالٍ من النفع والضر، وهو ضياع. وليس عاقلًا من ضيّع عمره، وهدر قيمةَ أيَّامه وطاقته، والسفيه من أخذ بما فيه ضرُّ نفسه، وسخط ربّه، والعاقل الرشيد الرابح من لم يأتِ إلا ما يصلحه، ويرضي خالقه، فلنسأل الله سبحانه أن يصرفنا دائما عما يضرّ أو لا ينفع إلى ما ينفع، وعمَّا لا يحب ويرضى إلى ما يحبّ ويرضى وهو الغني الكريم.