محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الأولى
الملاحظة ينبغي ألا تذهب بك إلى القطيعة الحاسمة لهذه الأخوة، فأخوك الذي أخطأ اليوم قد يراجع نفسه غداً ويعود إلى الاستقامة أحسن مما كان عليه من استقامة، وقد تأتي بعد الملاحظة السلبية مراجعة منك أنت لنفسك فتجد أن تقديرك الأول كان تقديراً قائما على خطأ. والأخوة الصادقة أغلى من تجارة ماديّة رابحة، وكما لا تتسرع في رفع يدك عن تجارتك الرابحة أيضا عليك ألا تتسرع في هدم الأخوة الصادقة.
" لا تصرم أخاك على ارتياب، ولا تقطعه دون استعتاب، ولن لمن غالظك فإنه يوشك أن يلين لك" ٥.
قد تذهب بك الظنون وكثيراً ما تكون الظنون كاذبة، إلى انّ أخاك عنده تقصير معك أو أراد بك سوءاً، لا تسرع راكضاً وراء الأخذ بهذا الظن وإنما لابدّ من التريث، ولابدّ من الدراسة لأنك لن تخسر بقطيعة أخيك الشيء البسيط. ثم للأخوة الإيمانية حرمة عند الله لا ينبغي التفريط بها بهذه السرعة.
" ولا تقطعه دون استعتاب" العتب الكثير ربما يفصل بين الأخوين، وترك الاستعتاب بالمرة ربّما يراكم في النفس من سوء الظن وبذلك تنقطع العلاقة. لابدّ من العتب الجميل، ولابدّ من تفهمٍ لعذر أخيك فيما يكون قد حدث منه." ولن لمن غاظك فإنه يوشك أن يلين لك" وهذا التعبير الأخير لا يختص بالأخوات الصادقة والمودّات المتينة، إنما هو تعبير قد يعمّ كل العلاقات بين المؤمنين وحتى بين غير المؤمنين.
حاول أن تعالج غلظة الطرف الآخر بشيء من اللين منك، فربما عالجه ذلك وارتفع أصل المشكلة بينكما، وإذا استمر على غلظته فلكل حادث حديث.
لا تكن ملعونا:-
تقول الكلمة عن الصادق عليه السلام" ملعون ملعون رجل يبدؤه أخوه بالصلح فلم يصالحه" ٦ وفينا سوء خلق، قد أكون مظلوماً لكلمة نابية صدرت من أخ لي، أو سوء ظنٍ