محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٢ - الخطبة الثانية
بعيدٌ أن تكون قد رأيت بيتاً كذلك وإدارته واحدة، ويبعد أن تجده في واقع الحياة لكنك تجد اليوم من هذا النوع دولًا إسلامية كثيرة.
الحكومة واحدة لا متعددة في هذا البلد أو ذاك، والإدارة متناسقة لا متعارضة، وبإزاء المسجد مرقص ومخمرة وفنادق تضيق بأنواع الفُحش والمحرَّمات، ومراكز لتعميم الفساد في الأحياء السكنية للقاطنين، استقدامٌ لقرّاء القرآن وللغانيات المغنيات، والفاتنات الراقصات، ومؤتمراتٌ إسلامية وأخرى لترويج الثقافة الغربية، حفلات مِثليّين وحفلات دينية، معاهد للفندقيات من النوع الذي يرضي ذوق الزبائن من الكفر الشرقي والغربي، ومعاهد لتخريج أئمة الجماعة والجمعة، وتحفيظ القرآن.
مشاريع متناقضة، وواقع منقسم على نفسه إلى حدِّ الإرباك والفوضى والمهزلة. والعنوان (انفتاح وتمازج حضاري، وتنوع ثقافات وتعايشها).
والحقيقة: انعدام رؤية، وخلل بوصلة، وضياع هوية، وسخريةٌ بالقيم والمقدّرات، هزؤ بالإنسان، استغفال للعقول، تلهية لفريق المرقص، تسلية لفريق المسجد، لعبٌ سياسي، توظيف خاص للدين يضر به، ويهزّ الثقة فيه، ويسطِّحه، ويحمِّله مسؤولية أوضاع فاسدة مهترئة لا ذنب له فيها.
ثم هذه بعض قضايا وملاحظات:
١. الخلاف الرسمي مع معهد (NDI) بغض النظر عن جدّيته وشكليته ليس لسواد عين الدين، ولا صلة له بالحفاظ على سلامة الفكر الإسلامي، والتوجُّه الديني الشبابي والوضعية الأخلاقية.
إنه خلاف ذو دوافع سياسية مُتَّفق عليها أو مختلف بشأنها بين الطرفين، وعلى كل