محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤ - الخطبة الثانية
وإنَّ السكوت الطويل والكلمات المشجعة من قبل بعض الأطراف في الساحة العراقية للأعمال الإرهابية، وعمل كثير من أبواق الإعلام الجاهلي في الساحة العربية أغرى بالتمادي في هذه الأعمال وتوسّعها، وتطاولها على كل مقدّس في أرض الأنبياء والأولياء.
ويأتي الموقف المتفرِّج من الساحة العربية والإسلامية من هذه الجرائم البشعة، وعدم الإدانة والاستنكار الصريح على المستويين الشعبي والحكومي لمرات متعدّدة داعماً لمثل هذه التعديات ومشجّعاً عليها.
والجديد المؤسف إلى جنب شناعة طغيان الإجرام والاستهتار السيء الذي نال من قدسية مقام العسكريين الهاديين عليهما السلام هو البوادر الخطيرة لنفاذ الصبر من طرف المظلومين في العراق والذين طالما استهدفتهم الاغتيالات والتفجيرات رموزاً وجماعات ومقدّسات، والاندفاع على طريق رد الفعل المخوف بصورة عفوية لم تستطع حتّى كلمات القيادة الدينية العليا المتمثّلة في المؤسسة المرجعية لكبار فقهاء النجف الأشرف وعلى رأسهم سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني أن تقف في وجهها إلى الحدّ الذي يمنعها بصورة نهائية.
وهذا ما كان الغيورون والمؤمنون يخشونه كثيراً ولا يرضونه أبداً، لحرمة الدم المسلم، ومقدّسات المسلمين جميعاً من مساجد شريفة، ومقامات كريمة، وهو منذر بحرب أهلية طاحنة بدأها الأشرار، ويذهب ضحيتها مزيد من الأخيار من كلِّ المسلمين، وهو نصر لكل من يمكر بالإسلام وأهله، وخسارةٌ كبرى للمسلمين وديارهم.
وما نتمناه بكل صدق أن تنطفئ نار الفتنة في العراق ويعود كلُّ شعبه إلى رشده، وتنقطع يد التدخل الأجنبي الطامع المفسد في شؤونه، وتحكمه وضعية عادلة من مختلف مكوّناته الحريصة على مصلحته والحفاظ على مكاسبه ومنجزاته وتنميتها، ورعاية هويته