محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٧ - الخطبة الأولى
" ألا مستيقظ من غفلته قبل نفاد مدّته؟!!" ١،" ألا منتبه من رقدته قبل حين منيته؟!!" ٢ ولا غفلة أفتك بصاحبها، وأشد إضراراً وأبقى أثراً سيئاً من غفلة العبد عن الله واليوم الآخر، فبينما هو غافل مشتغل بلهوه ولعبه وإذا به قد أُفرد في حفرته، وانقطع من الدنيا عمله، وساءت خاتمته. أعاذنا الله وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من سوء الخاتمة، وخسران المنقلب، وغفر لنا ولوالدينا ولهم ولكل من أحسن إلينا إحساناً خاصا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وجنّبنا خزي الدنيا والآخرة وعذابهما، وهو أرحم الراحمين، وصل الله على محمد وآله الطاهرين.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات في الإيمان فالحديث في موضوع الولد:
تقول الكلمة عن الباقر عليه السلام:" من سعادة الرّجل أن يكون له الولد يعرف فيه شبهه: خَلقه، وخُلقه، وشَمائله" ٣.
في هذا المورد يشعر الرجل بامتداد من امتداده بعد حياته، وأن شخصه كأنه لم يمت، وبذلك تدخل السعادة عليه، وإذا كان خلقه الخلق الكريم، وشمائله طيبة، والولد مثله فهو ولدٌ قرّة عين.
" من سعادة الرّجل أن يكون له ولد يستعين بهم" ٤.
الولد الصالح جند لأبيه، وجند لدينه، وجند لأمته. والولد غير ذلك عدوّ حتى لنفسه فضلًا عن أبيه والآخرين. فالاستعانة إنما تكون بالولد الصالح.
وفي الآية الكريمة عن هؤلاء الأولاد الأعزّاء (وَ اعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَ أَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ) ٥.
الفتنة قد يخرج منها الإنسان بنجاح، وقد يُخفق في هذا الامتحان، الفتنة بمعنى الامتحان، والامتحان قد ينجح فيه المرء وقد يسقط، فالمرء الذي لا يُرزق ولداً يكون قد كُفّ فتنة، والمرء الذي يُرزق الولد يكون قد رُزق نعمة وهي فتنة، فكما أن المحن فتنة