محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٤ - الخطبة الأولى
لملاقاة يوم النشور؟!
أعاذنا الله من شر الغفلة، ومن التسويف بالتوبة، ومفاجئة الموت على المعصية، وسوء العاقبة، والمنقلب الخاسر. أستغفر الله لي ولكم، ولوالدينا وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين، اللهم اغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الأخيار الأطهار.
أما بعد أيها الأعزاء من المؤمنين والمؤمنات فلنكن في هذا الحديث ضيوفاً محتاجين، وتلاميذ جادين في مدرسة الوعظ للنبي عيسى على نبينا وآله وعليه أفضل الصلاة والتسليم، وهي مدرسة عامرة بالقول الصادق والكلم النافع؛ فمما جاء عنه عليه السلام ما يأتي:
" ياعبيد الدنيا تحلقون رؤوسكم وتقصّرون قمصكم وتنكّسون رؤوسكم ولا تنزعون الغلّ من قلوبكم" ١.
هناك عبيد لله قد أقاموا أنفسهم كذلك، وهناك عبيد لله قد أقاموا أنفسهم عبيدا للدنيا من دونه، والخطاب من النبي عيسى عليه السلام للطائفة الثانية يا عبيد الدنيا المتعلّقة قلوبكم بها، المقدّمة لها على وعد الله، الحذرة منها أكثر مما تحذر من وعيد الله، وعبيد الدنيا على صنفين:
عبيد يبرزون بحقيقتهم هذه، ولا يواربون، ويرفعون الدنيا شعارا صريحاً.
وطائفة أخرى تعبد الدنيا، ولكن تظهر بمظهر الآخرة، وتلبس لباس الدين خداعا وتغريراً. وكأن الحديث للطائفة الثانية من عبيد الدنيا.
المظهر مظهر تنسُّكٍ وتزهُّدٍ وإيمان: تحلقون رؤوسكم، وتقصّرون قمصكم، وتنكّسون