محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٢ - الخطبة الثانية
العلاقة الاجتماعية بين اليهود من سكان المدينة وبين المسلمين.
أما سياسة المصالح والتنافس على الدنيا فنجد لها مثالًا في فرعون، وكيف استعبد بني إسرائيل للطرف الآخر، وأذلّهم، وأحدث شرخا اجتماعياً، وهوّة سحيقة بين فئتين من المجتمع بحيث يتيح له ذلك أن يستعين بفئة على فئة أخرى، وقبل ذلك قتل قابيل هابيل من منطلق حساب المصالح الدنيوية وحُبّ الأنا الأعمى.
والعراق نموذج حديث من نماذج سياسة المصالح في توالي حكومات علمانية أو شبه علمانية على هذا البلد المسلم العريق كرَّست فيه الشعور بتقادم المصالح الطائفية والقومية. والعراق ليس هو النموذج الوحيد في هذا المجال وإنما أكثر بلداننا العربية والإسلامية داخلة في أمثلة سياسة المصالح حيث لا تجد بدلا إلا وتعشعش فيه المشاعر الطائفية، المشاعر القومية، المشاعر القبلية، المشاعر الطبقية، وكل بلد على فوّهة بركان بيد حكومته أن تفجّر هذا البركان في أي لحظة من اللحظات إذا اقتضت مصلحتها السياسية ذلك.
٢. سياسة المصالح تضطهد فئة لحساب فئة، طائفة لحساب طائفة، قومية لحساب قومية، قبيلة لحساب قبيلة. تحرم من حقوق المواطنة بل قد تسلب المواطنة نفسها بأن تشرّد وتطرد فئة من الشعب، لكن كل ذلك لا يقضي على حنين المواطن لوطنه، ويبقى حنين المغرّبين، وحنين المشرّدين إلى أوطانهم نابتاً كما هو في القلوب والنفوس. وكم قاسى الإخوة المؤمنون في العراق، كم قاسوا في بلاد المهجر؟! كم هم الملايين الذين شرّدهم النظام الصدامي، ولكن بقى حنين العراقي إلى وطنه، وبقت أمنيته أن يعود إلى الوطن، فأولئك كاذبون كاذبون كاذبون، وهم الذين يقولون بأن مواطناً أصلياً يُمكن أن يخون وطنه وخاصة إذا كان على إيمان.
نعم، من لم يكن على إيمان لم يقوَ حب ارتباطه بالوطن أن يصمد أمام مصالحه