محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٣ - الخطبة الثانية
الدنيوية، فقد يخون وطنه، أما المؤمن فيأبى له إيمانه، بل يستحيل عليه في ضوء إيمانه، ويشق عليه من خلال حب وطنه أن يمسّ وطنه سوءٌ.
ثانياً: هذا الوطن إلى أين؟
إلى أين يتجه هذا الوطن العزيز البحرين؟ أإلى مزيد من الأمن والاستقرار والرخاء والمحبة والانسجام والتقدم؟ أم هناك ما يدعو إلى التشاؤم، وأن السير قد ينتهي بهذا الوطن العزيز إلى شيء من غير ذلك؟
النتائج دائما من سنخ المقدّمات كما يقولون. ما هي طبيعة مقدماتك؟ والخطوات التمهيدية التي تأخذها على طريق النتيجة؟ ما هي استعداداتك؟ ما هي ممارساتك؟ ما هي منطلقاتك؟ مجموع ما تتخذه من مقدمات يحدد لك النتيجة، ولا يمكن أن يعطي عود الشوك شجرة تفّاح، ولا يمكن أن تزرع حنظلًا لتجني عسلًا. النتائج دائما من سنخ المقدمات.
وهناك منطلقات ودوافع تنطلق منها السياسة في أي بلد:
أ- أسس الانطلاقة هنا: دين أو دنيا أو هما معاً؟ سياسة تنطلق من قيم دينية تلغي الدنيا بالكامل تنتهي إلى نتيجة، وسياسة تنطلق من دين يحتضن الدنيا، ويصلح الدنيا تنتهي إلى نتيجة أخرى، وسياسة تستهدف الدنيا ولا تقيم وزناً للآخرة لها نتيجتها الثالثة.
والمنطلق هو مراعاة مصلحة الكل أو مصلحة البعض؟ مصلحة النظام والشعب أو مصلحة النظام وحده؟ المفكّر فيه دائما، محل الهم دائماً هو أمن النظام، أو أمن النظام والشعب؟ هو رخاء النظام أو رخاء النظام والشعب؟ هو قوة النظام أو قوة النظام والشعب؟ لا شك أن المنطلقين يختلفان في نتائجهما.
هل تحرك السياسة هنا من قاعدة الثقة في الشعب، أو من قاعدة الشك، ومن قاعدة