محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠ - الخطبة الثانية
هذه هي الديموقراطيات الثلاث التي يمكن أن يُرحّب بها الغرب.
١) اقتناع الشعوب الإسلامية بديموقراطية شكليّة تُبقي جوهر ما كان من هيمنة الغرب على الأمة ومصالحها ومقدّراتها على ما كان ... ديموقراطية تتمُّ بهذه الصورة تحت مظلة الأنظمة القائمة بكل ثوابتها ومنها التحالف القوي مع الغرب بل الاستسلام لإرادته.
وهذه هي الديموقراطية التي يُسوَّق لها حالياً على حذر بحيث يقدم الغرب اتجاهها رجلًا ويؤخر رجلًا أخرى، ويجادل في داخله بشأن هذه الديموقراطية وهل يمكن أن تعطي فرصة للإسلاميين فَتُمنعَ، أو لا تعطي فرصة للإسلاميين أو تكون قادرة على استمالِتهم فيعمل على تسويقها.
٢) انقلاب الرأي العام في البلاد الإسلامية وتحوّله إلى صالح علمانيين يؤمنون بالطرح الغربي للكون والحياة والإنسان، ومعنى المصلحة واللذة والسعادة وما يقوم على ذلك كلِّه من تفاصيل المناهج والبرامج والفكر والخلق والسلوك ... علمانيين ينفصلون عن هُويّة الأمة ومصلحتها ورسالتها، ويلتحمون بالكامل بهوية الآخر ومصلحته ودوره في الحياة، ويرون أنفسهم من خلاله، ويقدّرون أن مصلحتهم من مصلحته، وهيمنتهم بهيمنته.
ونحن نجد كثافة في مظاهر الفساد والتحلل الخلقي والفكري الساقط، والأنماط السلوكية المستوردة من الغرب، ونجد انتشارا واسعا في ساحاتنا الإسلامية لكل ما هو غربي، ومن آخر المستوردات ظاهرة من يُسمّون بعبدة الشيطان الذين يمكّن لهم في البلاد الإسلامية على مسمع ومرأى من حكومات هذه البلاد.
وعند تحوّل الشارع الإسلامي إلى شارع علماني يحتضن العلمانية والعلمانيين، ويرحب بسلطتهم فحينئذ ستبارَك الديموقراطية من الغرب في البلاد الإسلامية وهي ديموقراطية تركّز وجوده، وتزيد في مكاسبه وتعطي الفرصة الكاملة للذوبان الحضاري في