محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٨ - الخطبة الأولى
العدم لا فاعلية، لا إرادة، لا عقل، لا حركة، إنه لا شيء في الخارج ولا الواقع على الإطلاق.
فإذا كان الله عزّ وجل هو الوجود الحق، وليس شيئا ينضاف إليه الوجود؛ فالوجود الحق لا يقبل أن يوجده العدم، وليس هناك فيما يقابل الوجود إلا العدم.
٣. وسوسة العبادة:
" عن عبدالله بن سنان، قال: ذكرت لأبي عبدالله عليه السّلام رجلًا مبتلى بالوضوء والصّلاة وقلت: هو رجل عاقل ٩، فقال أبو عبدالله: وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان؟! ١٠
فقلت له: وكيف يطيع الشيطان؟ فقال: سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيءٍ هو؟ فإنّه يقول لك من عمل الشّيطان" ١١.
ومعروف جدّاً من الفقه بأن كثير الشك يسقط عنه حكم الشك، فضلا عمن كان مبتلى بالوسوسة، والوسوسة درجة أكبر من الشك في كونها مرضاً نفسيّاً.
قبل أن يصل المرء إلى حدّ الوسوسة قد عالجت الشريعة أمره بأنه لو كان كثير الشك فإنها تُلغي عنه حكم الشك المترتّب في الشريعة من إعادة غسل عضو أو إعادة ذكر في الصلاة، والعفو عن الإعادة لأصل الصلاة في الوقت يحتاج عندهم إلى درجة الوسوسة ولكن لا يمكن عادة أن يصل المرء إلى حدّ الوسوسة لو أخذ بحكم كثير الشك في كل عباداته، فإن الآخذ بحكم كثير الشك في عباداته يكون قد عالجته الشريعة بحيث لا يصل أمره إلى حدّ الوسوسة.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الطيبين الطاهرين،