محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦١ - الخطبة الأولى
يتوالى البلاء ويتدفق على العبد رحمة به من الله سبحانه وتعالى، وهو جائزة نستصعبها بلا أدنى شك من قبل الرحمة الإلهية.
" وإنا وإياكم يا سدير لنصبح به ونمسي" هذا الذيل من الرواية يُشعر بأن البلاء الذي تلتفت إليه الرواية في الأكثر هو بلاء الثبات على الطريق وهو حرمان فرص من فرص الدنيا سياسية واقتصادية ومما يتصل بالجاه والرفاه لمن أصرّ أن يبقى على طريق الحق، وهو مضايقات وإيذاء شديد من أهل الدنيا إذا مسَّت كلمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مطمعاً من مطامعهم الظالمة في الدنيا.
ولقد كان الثبات على طريق الإسلام، والولاء لأهل البيت عليهم بالخصوص يتطلّب من النفر الذين وُفّقوا لهذا الأمر ضريبة عليا تصل أحياناً إلى حد الحرج الشديد.
للبلاء كما تقدمت بعض الإشارة إليه أكثر من وجه وأكثر من حكمة، نقرأ في هذا المورد بعض حديث.
تقول الكلمة عن علي عليه السلام:" إن البلاء للظلم ٨ أدب ٩، وللمؤمن امتحان، وللأنبياء درجة".
بلاء المؤمن امتحان وتجربة حتى لا تبقى كلُّ دعاواه بالطاعة حقائق في نظره الواهم، وحتى يتجلّى له ما هو الصادق من دعاواه بالالتزام وما هو الكاذب، وحتى يتجلّى يوم المحشر وزنه للناس كل الناس، لكل شيء. وهو- أي البلاء- للأنبياء درجة، الأنبياء قد تجاوزوا الامتحان من المستويات التي تجري لسائر المؤمنين، والنبي الذي لا يحتاج إلى تأديب بعد أن أدّبه الله، وعلم الله عز وجل منه أنه عبد مطيع بمعنى أنه صار عبداً مطيعاً بالفعل لله عزّ وجل كل الطاعة فحصل المعلوم فعلًا ويُعبّر بحصول العلم في مثل هذه الموارد عن حصول المعلوم. النبي الذي هو ليس محلًا للتأديب الغضبي ولا الامتحان، وفي كثير من الأحيان يُبتلى