محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٥ - الخطبة الأولى
رؤوسكم، ولا تنزعون الغل من قلوبكم، والغل ينشأ من مناشئ حب الدنيا، ومن عبادتها.
وكثيرا ما تتحدث الحِكَمُ عن النبي عيسى عليه السلام عن هذه المفارقة الفاضحة في حياة كثير من الناس.
الاهتمام بالجسد، والعناية الفائقة به، وغزارة الشعور الحسّيّ، أما الحسّ المعنويّ الروحي فحسٌّ بارد، وحسٌّ يكاد يموت. على أن الجسد وقيمته لا يمكن أن تبلغ في حياة الإنسان مبلغ قيمة الروح، إننا دائما مع الأدنى، إننا دائما مع الأرض، إننا دائما مع اهتمامات الطين، إنما يستقطب حياتنا في الأكثر الأكثر لذّة الجسد وألمه. ولذة الجسد وألمه ضاغطان بلا إشكال ولا شك، ولا نستطيع أن نتفلّت بشعورنا من ضغط لألم الجسد ومن ضغط للذته، لكن هدف الإنسان لا يتركز في البدن، وإنما يحتاج إدراك الهدف والتعلق به إلى يقظة روح، وهناك تخفّ آلام الجسد وتبهت لذته. ولا يصل إلى ذلك إلا الصفوة، ولكن علينا أن نجاهد النفس دائماً وأبداً على الطريق الطويل؛ طريق صنع النفس، ويقظة الروح، وبلوغ الغاية.
وفي خطاب آخر للنبي عيسى عليه السلام يقول:" ياعبيد الدنيا مثلكم كمثل القبور المشيّدة، يُعجب الناظر ظاهرها ٢ وداخلها عظام الموتى مملوءة خطايا ٣".
ومنقول عنه عليه السلام:" يا صاحب العلم اعلم أن كل نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيئة تؤاخذ عليها" حين تقيّم العدالة في أوساط المؤمنين إنما يُنظر إلى الجانب السلبي في الأكثر، ولا بد أن يجمع النظر إلى الجانب الإيجابي، إلى النظر إلى الجانب السلبي حتى نعرف أن الشخص عادل أو ليس بعادل.
لا يكفي أن يمتنع الشخص عن الخمر والزنا وسائر المحرمات، إنما لا بد أن ينضم إلى ذلك قيامه بالواجبات وليست الواجبات الفردية فقط وإنما الواجبات الاجتماعية كذلك.