محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٩ - الخطبة الثانية
أما الجهل، أما الفسق، أما التساهل في الدين فيُنتج تواضعا، ويُنتج سماعا للرأي الآخر، ويُنتج خبرة وكفاءة ويُنتج تساهلا مع الناس؟!
ثانياً: مع المعتقلين:
تجدون أنه يطول السكوت عن قضية المعتقلين، على أنهم شباب أعزّاء كرام من شباب هذا الوطن الكريم، وحقّهم ثابت في ذمّة الجميع، فلماذا يطول السكوت عن قضيتهم؟! لأنه إذا كان المطروح هو الكلمة فالكلمة دورها إما التذكير وإما التأثير بإنتاج المطلوب مباشرة.
الحكومة لا تسمع لكلمة، ولا تُصغي أذناً لنصح، والشعب ذاكرته حيّة بالنسبة لقضية المعتقلين وكل قضاياه المأساوية الأخرى.
بتخطيط مدروس، أو بموقف ارتجالي غير مدروس كانت حادثة المطار من قبل الحكومة، وباستهداف مسبّق، أو بنتجية حتمية طبيعية كان الاستفزاز وإشعال نار الفتنة. وهذه الحادثة وما أعقبته بهذه الخلفية الخاصة إنما تكون من مسؤولية الحكومة، ولذلك فنحن نطالب بإطلاق الشباب القابعين وراء القضبان الحديدية في هذا الحر الشديد والذين يُعاملون معاملة أصحاب الجرائم الخلقية، ولا يمتازون بأي خصوصية للمعتقل السياسي في السجون، وهم يخضعون لظروف الاعتقال الذي يخضع له أولئك، ويُعانون من تلوّث الجو البيئي المعنوي بدرجة مهولة، فإلى جانب القسوة الجسدية ولو بلحاظ ظروف الحر الشديد يُوجد جوّ معنوي ملوّث فتّاك.
وقد بحّت أصوات أهالي المعتقلين وغيرهم بنداءات الإفراج، والحكومة لا تسمع نداء استرحام ولا احتجاج، ولا تكترث لمظاهرة أو اعتصام، ولا تعير اهتماماً لكل الوسائل السلمية، وكأنها تريد أن تُيئِّسَ من فاعلية هذه الوسائل لتُوقع البلد في فتنة، وتغرقها في