محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩١ - الخطبة الأولى
النّار إلا حصائد ألسنتهم" ٤.
الكلمات الفضولية والعبثية وما يضرّ بالشخص وغيره يُغالب ألسنة العقلاء والحكماء، فكيف بألسنة عامة الناس، وحصائد الألسن من غيبة وبهتان، وكلمات عدوانية، ومفرّقة ومشتتة لصفوف المؤمنين هي أكثر ما يكبّ الناس على مناخرهم في النار.
الكلمة يسيرة، إذا كانت السرقة تحتاج إلى مؤونة، وقبائح أخرى تحتاج إلى سعي، وتجهيزات ومقدمات، فإن الكلمة القاتلة لا تحتاج إلى مؤونة. وييسر على النّاس كل الناس أن يقوللوا الكلمة الضّارة. لذلك تزيد حصائد الألسن من أهل النار، وكأن أهل النار كلّهم إنما قادهم إلى هذا المصير الأسود ما حصدت ألسنتهم من سوء.
عن الرسول الله صلى الله عليه وآله:" يا أبا ذرّ اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحّتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" ٥.
هذه هي الأرصدة الضخمة التي بيد الإنسان، هذا هو رأس المال الكبير وهو فانٍ ولا يبقى، وفرصته منقضية، شبابٌ يمكث وقتا ما ثمّ يفارق، سنوات ولا يلتفت المرء إلا وقد ولّى شبابه، والشباب عنوان القوّة، والإنتاج والفاعلية. وشابٌّ على صحة تامة يدخله المرض فيخرجه من قوّته ونشاطه وحيويته.
اليوم غنى وغدا فقر، وأكبر الأغنياء معرّضٌ لأن يعقب غناه فقر، والأمر كلّه بيد الله سبحانه وتعالى.
فرص الفراغ التي تتيح للإنسان أن يعبد الله تبارك وتعالى عبادة مكثّفة، وأن يقوم بدور اجتماعي كبير نافع، فرص عابرة.