محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٥ - الخطبة الأولى
تقول الكلمة عن عليّ عليه السلام:" المصائب بالسّوية مقسومة بين البريّة" ٢.
الحياة وإن عظُمت لذّتها، وإن بذُخت إلا أنها لا يمكن أن تخلو من مصائب، وملخّصاً فإن دار الحياة الدنيا هي دار الابتلاء، ودار الابتلاء والامتحان من طبيعتها أن تكون بها مصائب. هذه المصائب مما يُخفِّف ثقلها على النفس أن تؤمن بالله تبارك وتعالى، فأكبر ما تواجَه به المصائب هو سلاح الإيمان، واحتساب هذه المصائب عند الله تبارك وتعالى، على أن المصائب ليست خاصة بفرد أو جماعة وإنما كما تقول الكلمة عن عليٍّ عليه السلام هي مقسومة بين البريّة. والمصيبة كما قالوا إذا عمّت خفّت.
والمصائب عن الرسول صلَّى الله عليه وآله موصوفة بأنها مفاتيح الأجر، فيقول الحديث عنه عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله:" المصائب مفاتيح الأجر" ٣. وواضح جداً أنها مفاتيح الأجر لمن صبر، ولمن لم تخرجه المصيبة عن الرضا عن ربّه تبارك وتعالى إلى السُّخط.
" كتَبَ رجلٌ إلى أبي جعفر عليه السّلام يشكو إليه مصابه بولده فكتب إليه: أما علمت أنّ الله يختار من مال المؤمن ومن ولده وأنفسه ليأجره على ذلك" ٤.
المعني بأنْفُسِه نفوس أهله، ومن وجوه المصيبة أنها تحلُّ بالمرء بإذن الله تبارك وتعالى ليزداد أجراً. ولو كانت الكلمة بلا واو لكان ضبطها أنْفَسَهُ أي أغلاه وأعلاه قيمة.
أشدُّ المصائب وأعظمها:
" سُئل أمير المؤمنين عليه السّلام"" أيّ المصائب أشدّ؟ قال: المصيبة بالدّين" ٥.
الروح في وزن الحقّ لا يعدلها شيءٌ في كيان الإنسان، والروح وقواها هي لبُّ إنسانية الإنسان، وحيث يُصاب طرفٌ من أطراف بدن الإنسان تكون مصيبة، ولكن مهما كانت المصيبة إذا كانت في طرف من أطراف الجسد لا يمكن أن تساوي مصيبةً في إنسانية الإنسان ولبّ الإنسان. والدينُ والروح هما لبّ إنسانية الإنسان.