محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٧ - الخطبة الأولى
واللصوص الذين يحاولون أن يسرقوا منك قلبك ليسرقوا من بعده كل شيء هم أكثر من اللصوص الذين يسعون وراء مالك. ومن يصونك من سوس القلب ولصوصه إلا أن تتربّى بتربية الله، ويتعلّق قلبك بحب الله وخشيته؟!
" ويلكم يا عبيد السوء من أجل دنيا دنية، وشهوة رديئة ٤ تفرطون في ملك الجنة، وتنسون هول القيامة" صعب أن يموت الإنسان في سبيل الله، صعب على هذا البدن، صعب على المشاعر الدنيوية أن يموت في سبيل الله، ولكن الأصعب عليه أن يذهب الدين من أجل أن يحتفظ هو لنفسه ليخسر دينه، ويوم القيامة، وأن يبيع ألم الدنيا بألمه، وأن يشتري عذاب الآخرة بعذاب الدنيا، وأن يبيع لذة الآخرة بلذة الدنيا.
" كيف يطيق حمل الأثقال من لا يستعين على حملها ٥ أم كيف تحطّ أوزار من لا يستغفر الله منها، أم كيف تنقى ثياب من لا يغسلها وكيف يبرأ من الخطايا من لا يكفّرها، أم كيف ينجو من غرق البحر من يعبر بغير سفينة، وكيف ينجو من فتن الدنيا من لم يداوها بالجد والاجتهاد ٦، وكيف يبلغ من يسافر بغير دليل، وكيف يصير إلى الجنة من لا يبصر معالم الدين ٧، وكيف ينال مرضاة الله من لا يطيعه، وكيف يبصر عيب وجهه من لا ينظر في المرآة ٨، وكيف يستكمل حب خليله من لا يبذل بعض ما عنده، وكيف يستكمل حبّ ربه من لا يقرضه بعض ما رزقه".
تمسك الدرهم والدينار من عطاء الله الكثير وتدّعي حب الله تبارك وتعالى؟!
أستغفر الله لي ولكم ولاخواننا المؤمنين والمؤمنات. اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى، وعلى آله الأخيار الأطهار، وسلم تسليما كثيرا.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم