محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٥ - الخطبة الثانية
وأصالته وانتمائه الإسلامي الأصيل.
ولا بد أن نؤكد في ظلِّ هذه الظروف المتوترة في عراقنا الحبيب على وجوب انضباط العلاقات الإسلامية الإسلامية في الساحة الإقليمية والعربية والإسلامية العامة، وتذكُّر حرمات الله وما شدد عليه الدين من حرمة الدم المسلم، والعِرض المسلم، والمال المسلم، وما عليه احترامه لإنسانية الإنسان وتقريره لكرامتها، وما أوجبه من أخوّة إيمانية، وأن لا تنجرّ أي بلد من البلدان الإسلامية إلى ما يمكن أن تؤدي إليه تداعيات الساحة في البلد الممتحَن وقاه الله من السوء إلى شقاق ونزاع واستباحة الحرمات.
وإنَّ أول الحرب الكلمة وخاصة في الظروف الصاعدة، وإن لم نحسن الكلمة في هذه الظروف الصعبة نكن قد فتحنا على ساحاتنا كلها أشد ألوان الصراع، وفتحنا على بعضنا البعض أسوأ حالات الفتك والغدر والانتهاك والاغتيال والتدمير.
وبذلك بدل أن نُسهم ولو بالقليل في التخفيف من الجراح النازفة في العراق نزيد المحنة محنة والجراح جراحاً، والدم نزفاً والفتنة اشتعالًا، والاقتتال سعة دائرة.
فمن أحب الإسلام واتقى ربه فليعمل على وأد الفتنة لا إشعالها، ومداواة الجراح لا تعميقها وتوسيعها، ولملمة شمل المسلمين لا تبديده.
وليستذكر المسلمون كلُّ المسلمين وغيرهم أن دم كل قوم في الدنيا عزيزٌ عليهم، وأن مقدسات كل جماعة غالية عندهم، وتعلِّمنا الأحداث المريرة ومنها الإساءة الوقحة لرسول الله صلى الله عليه وآله، والتعدّي القبيح على قبة العسكريين الهاديين من أسباط رسول الله صلى الله عليه وآله أن ما قد يُصبر عليه من سفح الدم لا يصبر على مثله من إهانة المقدّسات.