محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الأولى
ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ...) ٧.
وتقول الآية الكريمة الأخرى: (أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ...) ٨ وهي في مورد الامتنان من الله تبارك وتعالى، وطمئنته لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
وشرح الصدر أن يتّسع لقبول الحق وإن ثقل، وقبول تكاليفه، ومسؤولياته، وهي مسؤوليات ثقال لا تُطيقها إلا قلوب الرجال الأشدّاء في الإيمان، لا تطيقها إلا القلوب الصافية المؤمنة بالله حقّا.
وليست التكاليف أن أُصلّي هذه الصلاة الظاهرة والصوم الظاهر بقدر ما هي صوم من الداخل، وصلاة من الداخل، وزكاة من الداخل، وتوجّه لله عزّ وجل من غير التفات إلى أحد من خلقه.
وهذه الهداية من الله فوق الهداية العامة. لله عزذ وجل هدايات عامة في الخلق تعم الكافر والمؤمن، وله هدايات خاصة تكون جزاء المؤمن على إيمانه، والمطيع على طاعته، مع ما لله عزّ وجل من كرم لا يقاس، وجود لا يقدّر.
والله عزّ وجل لا يضل أحداً ظلماً، وإنما إرادة الله أن ينجذب الناس كل الناس إلى طريق رحمته ورضوانه وعطائه، وإنما يضل الله سبحانه وتعالى من عصى بقانون تكويني يقوم على الرابطة العليَّة بين المعصية وبين أثرها في القلب ودرنها في الروح.
ونجد قلوباً لا تطيق من تكاليف الدين شيئاً، بينما نجد قلوبا تتسع كل السعة لتكاليف الدين مهما صعبت أمام أنظار الآخرين. قلب شرحه الله عزّ وجل عندما اتّجه إلى طاعته، فسهل الدين عليه، وقلبٌ قصّر وتولّى عن رحمة الله عزّ وجل فضاق وتحرّج حتّى صار لا يُطيق من الحق شيئاً، ولا يقبل من الإسلام ولو القليل.